فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 4996

فجهز إليه العساكر من المدينة وفيهم جماعة من أعيان الصحابة منهم عبد الله بن عباس وغيره

فسار بهم عبد الله بن سعد إلى إفريقية فلما وصلوا إلى برقة لقيه عقبة بن نافع فيمن معه من المسلمين وكانوا بها وساروا إلى طرابلس الغرب فنهبوا من عندها من الروم وسار نحو إفريقية وبث السرايا في كل ناحية وكان ملكهم اسمه جرجير وملكه من طرابلس إلى طنجة وكان هرقل ملك الروم قد ولاه إفريقية فهو يحمل إليه الخراج كل سنة فلما بلغه خبر المسلمين تجهز وجمع العساكر وأهل البلاد فبلغ عسكره مائة ألف وعشرين ألف فارس والتقى هو والمسلمون بمكان بينه وبين مدينة سبيطلة يوم وليلة وهذه المدينة كانت ذلك الوقت دار الملك فأقاموا هناك يقتتلون كل يوم وراسله عبد الله بن سعد يدعو إلى الإسلام أو الجزية فامتنع منهما وتكبر عن قبول أحدهما وانقطع خبر المسلمين عن عثمان فسير عبد الله بن الزبير في جماعة إليهم ليأتيه بأخبارهم فسار مجدا ووصل إليهم وأقام معهم ولما وصل كثر الصياح والتكبير في المسلمين فسأل جرجير عن الخبر فقيل قد أتاهم عسكر ففت ذلك في عضده

ورأى عبد الله بن الزبير قتال المسلمين كل يوم من بكرة إلى الظهر فإذا أذن بالظهر عاد كل فريق إلى خيامه وشهد القتال من الغد فلم ير ابن أبي سرح معهم فسأل عنه فقيل إنه سمع منادي جرجير يقول من قتل عبد الله بن سعد فله مائة ألف دينار وأزوجه ابنتي وهو يخاف فحضر عنده وقال له تأمر مناديا ينادي من أتاني برأس جرجير نفلته مائة ألف وزوجته ابنته واستعملته على بلاده ففعل ذلك فصار جرجير يخاف أشد من عبد الله

ثم إن عبد الله بن الزبير قال لعبد الله بن سعد إن أمرنا يطول مع هؤلاء وهم في أمداد متصلة وبلاد هي لهم ونحن منقطعون عن المسلمين وبلادهم وقد رأيت أن نترك غدا جماعة صالحة من أبطال المسلمين في خيامهم متأهبين ونقاتل نحن والروم في باقي العسكر إلى أن يضجروا ويملوا فإذا رجعوا إلى خيامهم ورجع المسلمون ركب من كان في الخيام من المسلمين ولم يشهدوا القتال وهم مستريحون ونقصدهم على غرة فلعل الله ينصرنا عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت