فهرس الكتاب

الصفحة 2833 من 4996

شدة الأمر من هذه الناحية قصد لإحراق دار الخبيث والهجوم عليها من دجلة

فكان يعوق عن ذلك كثرة ما أعد الخبيث لها من المقاتلة والحماة عن داره

فكانت الشذا إذا قربت من قصره رميت من فوق القصر بالسهام والحجارة من المجانيق والمقلاع وأذيب الرصاص وأفرغ عليهم فتعذر إحراقها لذلك

فأمر الموفق أن تسقف الشذا بالأخشاب ويعمل عليها الجبس ويطلى بالأدوية التي تمنع النار من إحراقها

ففرغ منها ورتب فيها أنجاد أصحابه ومن النفاطين جمعا كثيرا

واستأمن إلى الموفق محمد بن سمعان كاتب الخبيث وكان أوثق أصحابه في نفسه

وكان سبب استئمانه أن الخبيث أطلعه على أنه عازم على الخلاص وحده بغير أهل ولا مال

فلما رأى ذلك من عزمه أرسل يطلب الأمان فأمنه الموفق وأحسن إليه وقيل كان سبب خروجه أنه كان كارها لصحبة الخبيث مطلعا على كفره وسوء باطنه ولم يمكنه التخلص منه إلا الآن

ففارقه وكان خروجه عاشر شعبان

فلما كان الغد بكر الموفق إلى محاربة الخبثاء فأمر أبا العباس بقصد دار محمد الكرنابي وهي بإزاء دار الخبيث وإحراقها وما يليها من منازل قواد الزنج ليشغلهم بذلك عن حماية دار الخبيث

وأمر المرتبين في الشذا المطلية بقصد دار الخبيث وإحراقها ففعلوا ذلك

وألصقوا شذاواتهم بسور قصره وحاربهم الفجرة أشد حرب ونضحوهم بالنيران فلم تعمل شيئا

وأحرق من القصر الرواشين والأبنية الخارجية وعملت النار فيها وسلم الذين كانوا في الشذا مما كان الخبثاء يرسلونه عليهم بالظلال التي كانت بالشذا

وكان ذلك سببا لتمكينهم من قصره

وأمر الموفق الذين في الشذا بالرجوع فرجعوا

فأخرج من كان فيها من الغلمان ورتب غيرهم وانتظر إقبال المد وعلوه فلما أقبل عادت الشذا إلى قصره وأحرقوا بيوتا منه كانت تشرع على دجلة وأضرمت النار فيها واتصلت وقويت فأعجلت الخبيث ومن معه عن التوقف على شيء مما كان له من الأموال والذخائر وغير ذلك

فخرج هاربا وتركه كله وعلا غلمان الموفق قصره مع أصحابهم فانتهبوا ما لم تأت النار عليه من الذهب والفضة والحلى وغير ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت