فهرس الكتاب

الصفحة 2831 من 4996

الناس

ونظر الموفق فرأى أن نزوله بالجانب الغربي لا يأمن عليه حيلة الزنج وصاحبهم وانتهاز الفرصة لكثرة الأدغال وصعوبة المسالك وأن الزنج أعرف بتلك المضايق

وأجرأ عليها من أصحابه فترك ذلك وجعل قصده إلى هدم سور الفاسق وتوسعة الطريق والمسالك

فأمر بهدم السور من ناحية النهر المعروف بمكنى وباشر الحرب بنفسه واشتد القتال وكثر القتل والجراح من الجانبين ودام ذلك أياما عدة

وكان أصحاب الموفق لا يستطيعون الولوج لقنطرتين كانتا في نهر منكى كان الزنج يعبرون عليهما وقت القتال فيأتون أصحاب الموفق من وراء ظهورهم فينالون منهم فعمل الحيلة في إزالتهما

فأمر أصحابه بقصدهما عند اشتغال الزنج وغفلتهم من حراستهما وأمرهم أن يعدوا الفؤوس والمناشير وما يحتاجون إليه من الآلات فقصدوا القنطرة الأولى نصف النهار فأتاهم الزنج لمنعهم فاقتتلوا فانهزم الزنج وكان مقدمهم أبو الندى فأصابه سهم في صدره فقتله وقطع أصحاب الموفق القنطرتين ورجعوا

وألح الموفق على الخبيث بالحرب وهدم أصحابه من السور ما أمكنهم

ودخلوا المدينة وقاتلوا فيها وانتهوا إلى دار ابن سمعان وسليمان بن جامع فهدموهما ونهبوا ما فيهما

وانتهوا إلى سويقة للخبيث سماها الميمونة فهدمت وأخربت

وهدموا دار الحياتي وانتهبوا ما كان فيها من خزائن الفاسق

وتقدموا إلى الجامع ليهدموه فاشتد محاماة الزنج عنه

فلم يصل إليه أصحاب الموفق لأنه كان قد خلص مع الخبيث نخبة أصحابه وأرباب البصائر

فكان أحدهم يقتل أو يجرح فيجذبه الذي إلى جنبه ويقف مكانه

فلما رأى الموفق ذلك أمر أبا العباس بقصد الجامع من أحد أركانه بشجعان أصحابه وأضاف إلى الفعول للهدم ونصب السلاليم

ففعل ذلك وقاتل عليه أشد قتال فوصلوا إليه فهدموه فأخذ منبره فأتى به الموفق

ثم عاد الموفق لهدم السور فأكثر منه

وأخذ أصحابه دواوين الخبيث وبعض خزائنه فظهر للموفق أمارات الفتح

فإنهم لعلى ذلك إذ وصل سهم إلى الموفق فأصابه في صدره رماه به رومي كان مع صاحب الزنج اسمه قرطاس

وذلك لخمس بقين من جمادى الأولى فستر الموفق ذلك وعاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت