فهرس الكتاب

الصفحة 4553 من 4996

القصر وافقهم جماعة من امراء صلاح الدين وجنده واتفق رأيهم على استدعاء الفرنج من صقيلة ومن ساحل الشام إلى ديار مصر على شيء بذلوه لهم من المال والبلاد وأعادوا الدولة العلوية وعاد من معه من العسكر الذين وافقوهم عنه فلا يبقى له مقام مقابل للفرنج وإن كان صلاح الدين يقيم ويرسل العساكر إليهم ثاروا به وأخذوه أخذا باليد لعدم الناصر له وقال لهم عمارة وأنا قد أبعدت أخاه إلى اليمن خوفا أن يسد مسده وتجتمع الكلمة عليه بعده

وأرسلوا إلى الفرنج وصقلية والساحل في ذلك وتقررت تاقاعدة بينهم ولم يبق إلا رحيل الفرنج

وكان من لطف الله بالمسلمين أن الجماعة المصريين أدخلوا معهم زين الدين علي ابن نجا الواعظ والقاضي المعروف بابن نجية ورتبوا الخليفة والوزير والحاجب والداعي والقضاة إلا أن بني رزيك قالوا يكون الوزير منا وبني شاور والقاضي قالوا يكون الوزير منا فلما علم ابن نجا الحال حضر عنده صلاح الدين وأعلمه حقيقة الأمر فأمره بملازمتهم ومخالطتهم ومواطأتهم على ما يريدون يفعلونه وتعريفه ما يتجدد أولا بأول ففعل ذلك وصار يطالعه بكل ما عزموا عليع ثم وصل رسول من ملك الفرنج بالساحل بهدية ورسالة وهو في الظاهر إليه والباطن إلى أولئك الجماعة وكان يرسل إليهم بعض النصارى وتأتيه رسلهم فأتى الخبر إلى صلاح الدين من بلاد الفرنج بجلية الحال فوضع صلاح الدين على الرسول بعض من يثق إليه من النصارى وداخله فأخبره الرسول بالخبر على حقيقته فقبض حينئذ على المقدمين في هذه الحادثة منهم عمارة وعبد الصمد الكاتب والعويرس وغيرهم وصلبهم وقيل في كشف أمرهم أن عبد الصمد المذكور كان إذا لقي القاضي الفاضل الصلاحي يخدمه ويتقرب إليه بجهده وطاقته فلقيه يوما فلم يلتفت إليه فقال القاضي الفاضل ما هذا إلا لسبب وخاف أن يكون قد صار له باطن مع صلاح الدين فأحضر علي بن نجا الواعظ وأخبره الحال وقال أريد تكشف لي الأمر فسعى في كشفه فلم ير له من جانب صلاح الدين شيئا فعدل إلى الجانب الأخر فكشف الحال وحضر عند القاضي الفاضل وأعلمه فقال تحضر الساعة عند صلاح الدين وتنهي الحال إليه فحضر عند صلاح الدين وهو في الجامع فذكر له الحال فقام وأخذ الجماعة وقررهم فأقروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت