فهرس الكتاب

الصفحة 4878 من 4996

سار حتى وصل مصر فلما سمع أخوه الكامل بقربه منهم توجه اليه فلقيه واستبشر هو وكافة المسلمين باجتماعهما لعل الله يحدث بذلك نصرا وظفرا

وأما الملك المعظم صاحب دمشق فإنه سار أيضا إلى ديار مصر وقصد دمياط ظنا منه أن اخويه وعسكريهما قد نازلوها وقيل بل أخبر في الطريق أن الفرنج قد توجهوا إلى دمياط فسابهم اليها ليلقاهم من بين أيديهم وأخواه من خلفهم والله أعلم ولما اجتمع الأشرف بالكامل استقر الأمر بينهما على التقدم الى خليج من النيل يعرف ببحر المحلة فتقدموا إليه فقاتلوا الفرنج وزادادوا قربا وتقدمت شواني المسلمين من النيل وقاتلوا شواني الفرنج فأخذوا منها ثلاث قطع بمن فيها من الرجال وما فيها من الأموال والسلاح ففرح المسلمون بذلك واستبشروا وتفاءلوا وقويت نفوسهم واستطالوا على عدوهم

هذا يجري والرسل مترددة بينهم في تقرير قاعدة الصلح وبذل المسلمون لهم تسليم البيت المقدس وعسقلان وطبرية وصيدا وجبلة واللاذقية وجميع ما فتحه صلاح الدين ما عدا الكرك ليسلموا دمياط فلم يرضوا وطلبوا ثلاثمائة ألف دينار عوضا عن تخريب القدس ليعمروه بها فلم يتم بينهم أمر وقالوا لا بد من الكرك فبينما الأمر في هذا وهم يمنعون فاضطر المسلمون الى قتالهم وكان الفرنج لاقتدارهم في نفوسهم لم يستصحبوا معهم ما يقوتهم عدة ايام ظنا منهم أن العساكر الإسلامية لا تقوم لهم وان القرى والسواد جميعه يبقى بأيديهم يأخذون منه ما أرادوا من الميرة لأمر يريده الله تعالى بهم فعبر طائفة من المسلمين الى الأرض التي عليها الفرنج ففجروا النيل فركب الماء اكثر تلك الأرض ولم يبق للفرنج جهة يسلكون منها غير جهة واحدة فيها ضيق فنصب الكامل حينئذ الجسور على النيل عند اشمون وعبرت العساكر عليها فملك الطريق الذي يسلكه الفرنج ان ارادوا العود الى دمياط فلم يبق لهم خلاص واتفق في تلك الحال انه وصل إليهم مركب كبير للفرنج من أعظم المراكب يسمى مرمة وحوله عدة حراقات تحميه والجميع مملوءة من الميرة والسلاح وما يحتاجون اليه فوقع عليها شواني المسلمين وقاتلوهم فظفروا بالمرمة وبما معها من الحراقات وأخذوها فلما رأى الفرنج ذلك سقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا الصواب بمفارقة دمياط في أرض يجهلونها هذا وعساكر المسلمين محيطة بهم يرمونهم بالنشاب ويحملون على أطرافهم فلما اشتد الأمر على الفرنج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت