فهرس الكتاب

الصفحة 4646 من 4996

الماء فلما علم صلاح الدين مقصدهم صدهم عن مرادهم ووقف بالعسكر في وجوههم وطاف بنفسه على المسلمين يحرضهم ويأمرهم بما يصلحهم وينهاهم عما يضرهم والناس يأتمرون لقوله ويقفون عند نهبه فحمل مملوك من مماليكه الصبيان حملة منكرة على صف الفرنج فقاتل قتالا عجب منه الناس ثم تكاثر الفرنج عليه فقتلوه فحين قتل حمل المسلمون حملة منكرة ضعضعوا الكفار وقتلوا منهم كثيرا فلما رأى القمص شدة الأمر علم أنهم لا طاقة لهم بالمسلمين فاتفق هو وجماعة وحملوا على من يليهم وكان المقدم من المسلمين في تلك الناحية تقي الدين عمر ابن اخي صلاح الدين فلما رأى حملة الفرنج حملة مكروب علم أنه لا سبب إلا الوقوف في وجوههم فأمر اصحابه ان يفتحوا لهم طريقا يخرجون منه وكان بعض المتطوعة قد القى في تلك الأرض نارا وكان الحشيش كثيرا فاحترق وكانت الريح فحملت حر النار والدخان إليهم فاجتمع عليهم العطش وحر الزمان وحر النار والدخان وحر القتال فلما انهزم القمص سقط في أيديهم وكادوا يستسلمون ثم علموا أنهم لا ينجيهم من الموت إلا الإقدام عليه فحملوا حملات متداركة كادوا يزيلون المسلمين على كثرتهم عن مواقفهم لولا لطف الله بهم إلا ان الفرنج لا يحملون حملة فيرجعون إلا وقد قتل منهم فوهنوا لذلك وهنا عظيما فأحاط بهم المسلمون إحاطة الدائرة بقطرها فارتفع من بقي من الفرنج إلى تل بناحية حطين وأرادوا أن ينصبوا خيامهم ويحموا نفوسهم به فاشتد القتال عليهم من سائر الجهات ومنعهوهم عما ارادوا ولم يتمكنوا من نصب خيمة غير خيمة ملكهم لا غير وأخذ المسلمون صليبهم الأعظم الذي يسمونه صليب الصلبوت ويذكرون أن فيه قطعة من الخشبة التي صلب عليها المسيح عليه السلام بزعمهم فكان أخذه عندهم من أعظم المصائب عليهم وأيقنوا بعده بالقتل والهلاك هذا والقتل والأسر يعملان في فرسانهم ورجالتهم فبقي الملك على التل في مقدار مائة وخمسين فارسا من الفرسان المشهورين والشجعان المذكورين

فحكى لي عن الملك الأفضل ولد صلاح الدين قال كنت إلى جانب أبي في ذلك المصاف وهو أول مصاف شاهدته فلما صار ملك الفرنج على التل في تلك الجماعة حملوا حملة منكرة على من بإزائهم من المسلمين حتى الحقوهم بوالدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت