فهرس الكتاب

الصفحة 4909 من 4996

الكرج فجاء اليهم من الكرج جمع كثير من العسكر نحو عشرة آلاف مقاتل فقاتلوهم فانهزمت الكرج وقتل أكثرهم وأرسل الكرج الى اوزبك صاحب أذربيجان يطلبون منه الصلح والاتفاق معهم على دفع التتر فاصطلحوا ليجتمعوا اذا انحسر الشتاء وكذلك ارسلوا الى الملك الأشرف بن الملك العادل صاحب خلاط وبديار الجزيرة يطلبون منه الموافقة عليهم وظنوا جميعهم ان التتر يصبرون في الشتاء الى الربيع فلم يفعلوا كذلك بل تحركوا وساروا نحو بلاد الكرج

وانضاف اليهم مملوك تركي من مماليك اوزبك اسمه أقوش وجمع أهل تلك الجبال والصحراء من التركمان والأكراد وغيرهم فاجتمع معهم خلق كثير وراسل التتر في الانضمام اليهم فأجابوه الى ذلك ومالوا اليه للجنسية فاجتمعوا وساروا في مقدمة التتر الى الكرج فملكوا حصنا من حصونهم وخربوه ونهبوا البلاد وخربوها وقتلوا أهلها ونهبوا أموالهم حتى وصلوا إلى قريب تفليس فاجتمعت الكرج وخرجت بحدها وحديدها إليهم فلقيهم أقوش أولا فيمن اجتمع إليه فاقتتلوا قتالا شديدا صبروا فيه كلهم فقتل من اصحاب اقوش خلق كثير وأدركهم التتر وقد تعب الكرج من القتال فقتل منهم أيضا كثير فلم يثبتوا للتتر وتهزموا أقبح هزيمة وركبهم السيف من كل جانب فقتل منهم ما لا يحصى كثرة وكانت الوقعة في ذي القعدة من هذه السنة ونهبوا من البلاد ما كان سلم منهم ولقد جرى لهؤلاء التتر ما لم يسمع بمثله من قديم الزمان وحديثه طائفة تخرج من حدود الصين لا تنقضي عليهم سنة حتى يصل بعضهم الى بلاد ارمينية من هذه الناحية ويجاوزون العراق من ناحية همذان وتالله لا اشك ان من يجيء بعدنا اذا بعد العهد ويرى هذه الحادثة مسطورة ينكرها ويستبعدها والحق بيده فمتى استبعد ذلك فلينظر أنا سطرنا نحن وكل من جمع التاريخ في ازماننا هذه في وقت كل من فيه يعلم هذه الحادثة استوى في معرفتها العالم والجاهل لشهرتها يسر الله للمسلمين والاسلام من يحفظهم ويحوطهم فلقد دفعوا من العدو الى عظيم ومن الملكوك المسلمين الى من لا تتعدى همته بطنه وفرجه ولم ينل المسلمين اذى وشدة مذ جاء النبي الى هذا الوقت مثل ما دفعوا إليه الآن هذا العدو الكافر التتر قد وطؤوا بلاد ما وراء النهر وملكوها وخربوها وناهيك به سبعة بلاد وتعدت طائفة منهم النهر الى خراسان فملكوها وفعلوا مثل ذلك ثم الى الري وبلد الجبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت