وسد أبوابها ونثر من داخل الأبواب شئيا من طعام وعلى رأس التراب والحجارة كذلك أيضا وراسل إبراهيم في تسليم القعله إليه على أن يؤمنه على من بها من الرجال وما بها من الأموال فأرسل عليه إبراهيم يمتنع عليه من ترك المال فأخذ عكبر رسول إبراهيم فطوفه على البيوت التي فيها الطعام وفتح مواضع من المسدود فرآها مملواة فظنها طعاما وقال له عكبر ما راسلت صاحبك خوفا من المطاولة ولا إشفاقا من نفاذ الميرة لكنني أحببت الدخول في طاعته فإن بذل لي الأمان على مل طلبته لي وللأمير كرشاسف وأمواله ولمن بالقلعة سلمت إليه وكفيته مؤنة المقام
فلما عاد الرسول إلى إبراهيم وأخبره أجابه إلى ما طلب ونزل عكبر وتسلمها إبراهيم فلما صعد إلى القلعة إنكشفت الحيلة وسار عكبر بمن معه إلى قلعة سرماج وصعد إليها ولما ملك ينال كنكور عاد إلى همذان فسير جيشا لأخذ قلاع سرخاب واستعمل عليهم نسيبا له اسمه احمد وسلم إليه سرخابا ليفتح به قلاعه فسار به إلى قلعة كلكان فامتنعت عليه فساروا إلى قلعة دزدلويه فحصروها وامتدت طائفة منهم إلى البندنيجين فنهبوها في جمادى الآخرة وفعلوا الأفاعيل القبيحة من النهب والقتل وافتراش النساء والعقوبة على تخليص الأموال فمات منهم جماعة لشدة الضرب وسارت طائفة منهم إلى أبي الفتح بن ورام فانصرف عنهم خوفا منهم وترك حلله بحالها وقصد أن يشغلوا بنهب حلله فيعود عليهم فلم يعرجوا على النهب وتبعوه فلشدة خوفه أن يظفروا به ويأخذوه قاتلهم فظفر بهم وقتل وأسر جماعة منهم وغنم ما معهم ورجع الباقون
وأرسل إلى بغداد يطلب نجدة خوفا من عودهم فلم بنجدوه لعدم الهيبة وقله إمساك الأمر فعبر بنو ورام دجلة إلى الجانب الغربي ثم إن الغز أسروا إلى سعدي بن أبي الشوك في رجب وهو نازل على فرسخين من باجسرى وكبسوه فانهزم هو ومن معه لا يلوي الأخ على أخيه ولا الوالد على ولده فقتل منهم خلق كثير وغنم الغز أموالهم ونهبوا تلك الأعمال
وكان سعدي قد أنزل مالا من قلعة السيروان فوصله تلك الليلة فغنمه الغز إلا قليلا منه سلم معه ونجا سعدي من الوقعة بجريعة الذقن ونهب الغز الدسكرة وباجسري والهارونية وقصر سابور وجميع تلك الأعمال ووصل الخبر إلى بغداد بأن إبراهيم ينال عازم على قصد بغداد فارتاع الناس واجتمع الأمراء وقواد إلى الأمير أبي منصور بن الملك أبي كاليجار ليجتمعوا ويسيروا إليه ويمنعوه واتفقوا على ذلك فلم يخرج غير خيم الأمير أبي منصور والوزير ونفر يسير وتخلف الباقون وهلك من أهل