فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 4996

عمرو بن العاص والله لآتينه غدا بما يبيد خضراءهم فقال له عبد الله بن أبي أمية وكان أتقى الرجلين لا تفعل فإن لهم أرحاما فلما كان الغد قال للنجاشي إن هؤلاء يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما فأرسل النجاشي فسألهم عن قولهم في المسيح فقال جعفر نقول في الذي جاءنا به نبينا هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول فأخذ النجاشي عودا من الأرض وقال ما عدى عيسى ما قلت هذا العود فنخرت بطارقته فقال وإن نخرتم وقال للمسلمين اذهبوا فأنتم آمنون ما أحب أن لي جبلا من ذهب وإنني آذيت رجلا منكم ورد هدية قريش وقال ما أخذ الله الرشوة مني حتى آخذها منكم ولا أطاع الناس في حتى أطيعهم فيه وأقام المسلمون بخير دار وظهر ملك من الحبشة فنازع النجاشي في ملكه فعظم ذلك على المسلمين وسار النجاشي إليه ليقاتله وأرسل المسلمون الزبير بن العوام ليأتيهم بخبره وهم يدعون له فاقتتلوا فظفر النجاشي فما سر المسلمون بشيء سرورهم بظفره قيل إن معنى قوله إن الله لم يأخذ الرشوة مني أن أبا النجاشي لم يكن له ولد غيره وكان له عم قد أولد اثني عشر ولدا فقالت الحبشة لو قتلنا أبا النجاشي وملكناه أخاه فإنه لا ولد له غير ذلك الغلام وكان أخوه وأولاده يتوارثون الملك دهرا فقتلوا أباه وملكوا عمه ومكثوا على ذلك حينا وبقي النجاشي عند عمه وكان عاقلا فغلب على أمر عمه فخافت الحبشة أن يقتلهم جزاء لقتل أبيه فقالوا لعمه إما أن تقتل النجاشي وإما أن تخرجه من بين أظهرنا فقد خفناه فأجابهم إلى إخراجه من بلادهم على كره منه فخرجوا إلى السوق فباعوه من تاجر بستمائة درهم فسار به التاجر في سفينته فلما جاء العشاء هاجت سحابة فأصابت عمه بصاعقة ففزعت الحبشة إلى أولاده فإذا هم لا خير فيهم فهرج على الحبشة أمرهم فقال بعضهم والله لا يقيم أمركم إلا النجاشي فإن كان لكم بالحبشة رأى فأدركوه فخرجوا في طلبه حتى أدركوه وملكوه وجاء التاجر وقال لهم إما أن تعطوني مالي وإما أن أكلمه فقالوا كلمه فقال أيها الملك ابتعت غلاما بستمائة درهم ثم أخذوا الغلام والمال فقال النجاشي إما أن تعطوه دراهمه وإما أن يضع الغلام يده في يده فليذهبن به حيث شاء فأعطوه دراهمه فهذا معنى قوله فكان ذلك أول ما علم من عدله ودينه قال ولما مات النجاشي كانوا لا يزالون يرون على قبره نورا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت