فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 4996

إليه وإلى أعيان أصحابه فسارا حتى وصلا الحبشة فحملا إلى النجاشي هديته وإلى أصحابه هداياهم وقالا لهم إن ناسا من سفهائنا فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دين الملك وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم وقد أرسلنا أشراف قومهم إلى الملك ليردهم إليهم فإذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن يرسلهم معنا من غير أن يكلمهم وخافا أن يسمع النجاشي كلام المسلمين أن لا يسلمهم فوعدهما أصحاب النجاشي المساعدة على ما يريدان ثم إنهما حضرا عند النجاشي فأعلماه ما قد قالاه فأشار أصحابه بتسليم المسلمين إليهما فغضب من ذلك وقال لا والله لا أسلم قوما جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواي حتى أدعوهم وأسألهم عما يقول هذان فإن كانا صادقين سلمتهم إليهما وإن كانوا على غير ما يذكر هذان منعتهم وأحسنت جوارهم

ثم أرسل النجاشي إلى أصحاب النبي فدعاهم فحضروا وقد أجمعوا على صدقه فيما ساءه وسره وكان المتكلم عنهم جعفر بن أبي طالب فقال لهم النجاشي ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا دين أحد من الملل

فقال جعفر أيها الملك كنا أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا لتوحيد الله وأن لا يشرك به شيئا ونخلع ما كنا نعبد من الأصنام وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وأمرنا بالصلاة والصيام وعدد عليه أمور الإسلام قال فآمنا به وصدقناه وحرمنا ما حرم علينا وحللنا ما أحل لنا فتعدى علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأثان فلما قهرونا وظلمونا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك واخترنا على من سواك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك

فقال النجاشي هل معك مما جاء به عن الله شيء قال نعم فقرأ عليه سطرا من كهيعص فبكى النجاشي وأساقفته وقال النجاشي إن هذا والذي جاء به عيسى يخرج من مشكاة واحدة انطلقا والله لا أسلمهم إليكما أبدا فلما خرجا من عنده قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت