فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 4996

فمالئوه جميعا على ذلك فأرسله وحده فسار إليهم فحبسوه وأعلم رستم بمجيئه فاستشار عظماء فارس فقال ما ترون أنباهي أم نتهاون

فأجمع ملأهم على التهاون فأظهر زينته وجلس على سرير من ذهب وبسط البسط والنمارق والوسائد المسوجة بالذهب وأقبل ربعي على فرسه وسيفه في خرقه ورمحه مشدود بعصب وقد

فلما انتهى إلى البسط قيل له انزل فحمل فرسه عليها ونزل وربطها بوسادتين شقهما وأدخل الحبل فيهما فلم يستطيعوا أن ينهوه وأروه التهاون وعرف ما أرادوا فأراد استحراجهم وعليه درع وأخذ عباءة بعيره فتدرعها وشدها على وسطه بسلب فقالوا ضع سلاحك

فقال لم آتكم فأضع سلاحي بأمركم أنتم دعوتموني فإن أبيتم أن آتيكم إلا كما أريد وإلا رجعت

فأخبروا رستم فقال ائذنوا له هل هو إلا رجل واحد

فأقبل يتوكأ على رمحه ويقارب خطوه ويزج النمارق والبسط فلم يدع لهم نمرقا ولا بساطا إلا أفسده وهتكه فلما دنا من رستم جلس على الأرض وركز رمحه على البسط فقيل له ما حملك على هذا

قال إنا لا نستحب القعود على زينتكم هذه فقال له ترجمان رستم واسمه عبود من أهل الحيرة ما جاء بكم قال الله جاء بنا وهو بعثنا لنخرج من يشاء من عباده من ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه فمن قبله قبلنا منه ورجعنا عنه وتركناه وأرضه دوننا ومن أبى قاتلناه حتى نفضي إلى الجنة أو الظفر فقال رستم قد سمعنا قولكم فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا قال نعم كم أحب إليكم أيوما أو يومين قال بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء قومنا وأراد مقاربته ومدافعته فقال وإن مما سن لنا رسول الله وعمل به أئمتنا أن لا نمكن الأعداء أكثر من ثلاث فنحن مترددون عنكم ثلاثا فانظر في أمرك واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل إما الإسلام وندعك وأرضك أو الجزاء فنقبل ونكف عنك وإن احتجت إلينا نصرناك أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت