فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 4996

العرب ووجوههم وهم أشراف يستحيون من الأشراف وإنما يكرم الأشراف ويعظم حقهم الأشراف وليس كل ما أرسلوا به قالوه ولا كل ما تكلمت به أجابوك عنه وقد أحسنوا ولا يحسن بمثلهم إلا ذلك فجاوبني لأكون الذي أبلغك وهم يشهدون على ذلك لي

فأما ما ذكرت من سوء الحال فهي على ما وصفت وأشد ثم ذكر من سوء عيش العرب وإرسال الله النبي إليهم نحو قول النعمان وقتال من خالفهم أو الجزية ثم قال له اختر إن شئت الجزية عن يد وأنت صاغر وإن شئت فالسيف أو تسلم فتنجي نفسك

فقال أتستقبلني بمثل هذا فقال ما استقبلت إلا من كلمني ولو كلمني غيرك لم أستقبلك به فقال لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكم لا شيء لكم عندي ثم استدعى بوقر من تراب فقال احملوه على أشرف هؤلاء ثم سوقوه حتى يخرج من باب المدائن ارجعوا إلى صاحبكم فأعلموه أني مرسل إليه رستم حتى يدفنه ويدفنكم معه في خندق القادسية وينكل به وبكم ثم أورده بلادكم حتى أشغلكم بأنفسكم بأشد مما نالكم من سابور فقام عاصم بن عمر وليأخذ التراب وقال أنا أشرفهم أنا سيد هؤلاء فحمله على عنقه وخرج به من الإيوان والدار إلى راحلته فركبها وأخذ التراب وقال لسعد أبشر فوالله لقد أعطانا الله أقاليد ملكهم

واشتد ذلك على جلساء الملك وقال الملك لرستم وقد حضر عنده من ساباط ما كنت أرى أن في العرب مثل هؤلاء ما أنتم بأحسن جوابا منهم ولقد صدقني القوم لقد وعدوا أمرا ليدركنه أو ليموتن عليه على أني وجدت أفضلهم أحمقهم حيث حمل التراب على رأسه فخرج به

فقال رستم أيها الملك إنه أعقلهم وتطير إلى ذلك وأبصرها دون أصحابه وخرج رستم من عند الملك غضبان كئيبا وبعث في أثر الوفد وقال لثقته إن أدركهم الرسول تلافينا أرضنا وإن أعجزوه سلبكم الله أرضكم فرجع الرسول من الحيرة بفواتهم فقال ذهب القوم بأرضكم من غير شك وكان منجما كاهنا وأغار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت