فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 4996

إلا والجمع أبرار أتقياء قالوا والله ما ندري ما أجنت قلوبهم فأما ما رأينا فما رأينا قوما قط أزهد في دنيا منهم ولا أشد بغضا لها ليس فيهم جبان ولا غال ولا غدار وذلك يوم الأباقر

وبث سعد الغارات والنهب بين كسكر والأنبار فحووا من الأطعمة ما استكفوا به زمانا وكان بين نزول خالد بن الوليد العراق وبين نزول سعد القادسية والفراغ منها سنتان وشيء وكان مقام سعد بالقادسية شهرين وشيئا حتى ظفر فاستغاث أهل السواد إلى يزدجرد واعلموه أن العرب قد نزلوا القادسية ولا يبقى على فعلهم شيء وقد أخربوا ما بينهم وبين الفرات ونهبوا الدواب والأطعمة وإن أبطأ عنا الغياث أعطيناهم بأيدينا وكتب إليه بذلك الذين لهم الضياع بالطف وهيجوه على إرسال الجنود فأرسل يزدجرد إلى رستم فدخل عليه فقال إني أريد أن أوجهك في هذا الوجه وإنما يعد للأمور على قدرها فأنت رجل فارس اليوم وقد ترى ما حل بالفرس مما لم يأتهم مثله

فأظهر له الإجابة ثم قال له دعني فإن العرب لا تزال تهاب العجم ما لم تضرهم بي ولعل الدولة أن تثبت بي إذا لم أحضر الحرب فيكون الله قد كفى ونكون قد أصبنا المكيدة والرأي في الحرب أنفع من بعض الظفر والأناة خير من العجلة وقتال جيش بعد جيش أمثل من هزيمة بمرة وأشد على عدونا فأبى عليه وأعاد رستم كلامه وقال قد اضطرني تضييع الرأي إلى إعظام نفسي وتزكيتها ولو أجد من ذلك بدا لم أتكلم به فأنشدك الله في نفسك وملكك دعني أقم بعسكري وأسرح الجالينوس فإن تكن لنا فذلك وإلا بعثنا غيره حتى إذا لم نجد بدا صبرنا لهم وقد وهناهم ونحن حامون فإني لا أزال مرجوا في أهل فارس ما لم أهزم فأبى إلا أن يسير فخرج حتى ضرب عسكره بساباط وأرسيل إلى الملك ليعفيه فأبى

وجاءت الأخبار إلى سعد بذلك فكتب إلى عمر فكتب إليه عمر لا يكربنك ما يأتيك عنهم ولا ما يأتونك به واستعن بالله وتوكل عليه وابعث إليه رجالا من أهل المناظرة والرأي والجلد يدعونه فإن الله جاعل دعاءهم توهينا لهم

فأرسل سعد نفرا منهم النعمان بن مقرن وبسر بن أبي رهم وحملة بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت