فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 4996

فلما كبر أول تكبيرة أعجلتهم الفرس وخالطوهم مع أول تكبيرة وركدت خيلهم وحربهم مليا فرأى المثنى خللا في بني عجل فجعل يمد لحيته لما يرى منهم وأرسل إليهم يقول الأمير يقرأ عليكم السلام ويقول لا تفضحوا المسلمين اليوم

فقالوا نعم واعتدلوا فضحك فرحا فلما طال القتال واشتد قال المثنى لأنس بن هلال النمري إنك امرؤ عربي وإن لم تكن على ديننا فإذا رأيتني قد حملت على مهران فاحمل معي

فأجابه فحمل المثنى على مهران فأزاله حتى دخل في ميمنته ثم خالطوهم واجتمع القلبان وارتفع الغبار والمجنبات تقتتل لا يستطيعون أن يفرغوا لنصر أميرهم لا المسلمون ولا المشركون وارتث مسعود أخو المثنى يومئذ وجماعة من أعيان المسلمين فلما أصيب مسعود تضعضع من معه فقال يا معشر بكر ارفعوا رايتكم رفعكم الله ولا يهولنكم مصرعي وكان المثنى قال لهم إذا رأيتمونا أصبنا فلا تدعوا ما أنتم فيه فإن الجيش ينكشف ثم ينصرف الزموا مصافكم واغنموا عمن يليكم واوجع قلب المسلمين في قلب المشركين

وقتل غلام نصراني من تغلب مهران واستولى على فرسه ثم انتمى أنا الغلام التغلبي أنا قتلت المرزبان فجعل المثنى سلبه لصاحب خيله وكان التغلبي قد جلب خيلا هو وجماعة من تغلب فلما رأوا القتال قاتلوا مع العرب

قال وأفنى المثنى قلب المشركين والمجنبات بعضها يقاتل بعضا فلما رأوه قد أزال القلب وأفنى أهله وثب مجنبات المسلمين على مجنبات المشركين وجعلوا يردون الأعاجم على أدبارهم وجعل المثنى والمسلمون في القلب يدعون لهم بالنصر ويرسل إليهم من يذمرهم ويقول لهم عاداتكم في أمثالهم انصروا الله ينصركم حتى هزموا الفرس وسبقهم المثنى إلى الجسر وأخذ طريق الأعاجم فافترقوا بشاطئ الفرات مصعدين ومنحدرين وأخذتهم خيول المسلمين حتى قتلوهم وجعلوهم جثثا فما كانت بين المسلمين والفرس وقعة أبقى رمة منها بقيت عظام القتلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت