فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 4996

رووا جميعا وأيم الله إن كان الرجل الواحد ليشرب مثله فلما أراد رسول الله أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال لعلما سحركم به صاحبكم فتفرق القوم ولم يكلمهم فلما كان الغد قال يا علي إن هذا الرجل سبقني إلى ما سمعت من القول فتفترقوا قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم أجمعهم إلي ففعل مثل فعل بالأمس فأكلوا وسقيتهم ذلك العس فشربوا حتى رووا جميعا وشبعوا ثم تكلم رسول الله فقال يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شاب في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه فأيكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم فأحجم القوم عنها جيمعا وقلت وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه فأخذ برقبتي ثم قال إن هذا أخي ووصيتي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا قال فقام القوم يضحكون فيقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لأبنك وتطيع

وأمر رسول الله أن يصدع بما جاءه من عند الله وأن يبادئ الناس بأمره ويدعوهم إلى الله فكان يدعو في أول ما نزلت عليه النبوة ثلاث سنين مستخفيا إلى أن أمر بالظهور للدعاء ثم صدع بأمر الله وبادأ قومه بالإسلام فلم يبعدوا منه ولم يردوا عليه إلا بعض الرد حتى ذكر آلهتهم وعابها فلما فعل ذلك أجمعوا على خلافه إلا من عصمه الله منهم بالاسلام وهم قليل مستخفيون وحدب عليه عمه أبو طالب ومنعه وقام دونه ومضى رسول الله على أمر الله مظهرا لأمره لا يرده شيء فلما رأت قريش أنه لا يعتبهم من شيء يكرهونه وأن أبا طالب قد قام دونه ولم يسلمه لهم مشى رجال من أشرافهم إلى أبي طالب عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو البختري بن هشام والأسود بن المطلب والوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاص بن وائل ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ومن مشى منهم فقالوا يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا وسفه أحلامنا وضلل آباءنا فإما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه فقال لهم أبو طالب قولا جميلا وردهم ردا رفيقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت