فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 4996

فانصرفوا عنه ومضى رسول الله لما هو عليه

ثم شرى الأمر بينه وبينهم حتى تباعد الرجال فتضاغنوا وأكثرت قريش ذكر رسول الله وقد تآمروا فيه فمشوا إلى أبي طالب مرة أخرى فقالوا يا أبا طالب إن لك سنا وشرفا وإنا قد استنهيناك أن تنهي ابن أخيك فلم تفعل وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آلهتنا وآبائنا وتسفيه أحلامنا حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين أو كما قالوا

ثم انصرفوا عنه فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم له ولم تطلب نفسه بإسلام رسول الله وخذلانه وبعص إلى رسول الله فأعلمه ما قالت قريش وقال له أبق على نفسك وعلي ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق فظن رسول الله أنه قد بدا لعمه بدو وأنه خذله وقد ضعف عن نصرته فقال رسول الله ( يا عماه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته )

ثم بكى رسول الله وقام فلما ولى ناداه أبو طالب فأقبل عليه وقال اذهب بابن أخي فقل ما أحببت فوالله لا أسلمك لشيء أبدا فلما علمت قريش أن أبا طالب لا يخذل رسول الله وأنه يجمع لعداوتهم مشوا بعمارة بن الوليد فقالوا يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد فتى قريش وأشعرهم وأجملهم فخذه فلك عقله ونصرته فاتخذه ولدا وأسلم لنا ابن أخيك هذا الذي سفه أحلامنا وخالف دينك ودين آبائك وفرق جماعة قومك نقلته فإنما رجل برجل فقال والله لبئس ما تسوموني أتعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه هذا والله لا يكون أبدا

فقال المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف والله لقد أنصفك قومك وما أراك تريد أن تقبل منهم فقال أبو طالب والله ما أنصفوني ولكنك قد أجمعت خذلاني ومضاهرة القوم علي فاصنع ما بدا لك فاشتد الأمر عند ذلك وتنابذ القوم واشتدت قريش على من في القبائل من الصحابة الذين أسلموا فوثبت كل قبيلة على من فيها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت