فهرس الكتاب

الصفحة 4655 من 4996

ليحضر عند صلاح الدين في هذا الأمر وتحريره فأجيب إلى ذلك وحضر عنده ورغب في الأمان وسأل فيه فلم يجبه إلى ذلك واستعطفه فلم يعطف عليه واسترحمه فلم يرحمه فلما أيس من ذلك قال له أيها السلطان اعلم اننا في هذه المدينة في خلق كثير لا يعلمهم إلا الله تعالى وإنما يفترون عن القتال رجاء الأمان ظنا منهم أنك تجيبهم إليه كما اجبت غيرهم وهم يكرهون الموت ويرغبون في الحياة فإذا رأينا الموت لا بد منه فوالله لنقتلن أبناءنا ونساءنا ونحرق أموالنا وامتعتنا ولا نترككم تغنمون منها دينارا واحدا ولا درهما ولا تسبون وتأسرون رجلا ولا امرأة وإذا فرغنا من ذلك اخربنا الصخرة والمسجد الأقصى وغيرهما من الموضع ثم نقتل من عندنا من أسارى المسلمين وهم خمسة آلاف اسير ولا نترك لنا دابة ولا حيوانا الا قتلناه ثم خرجنا إليكم كلنا قاتلناكم قتال من يريد أن يحمي دمه ونفسه وحينئذ لا يقتل الرجل حتى يقتل أمثاله ونموت أعزاء او نظفر كراما

فاستشار صلاح الدين أصحابه فاجمعوا على اجابتهم الى الامان وان لا يخرجوا ويحملوا على ركوب ما لا يدرى عاقبة الأمر فيه عن أي شيء تنجلي ونحسب انهم اسارى بأيدينا فنبيعهم نفوسهم بما يستقر بيننا وبينهم فأجاب صلاح الدين حينئذ إلى بذل الامان للفرنج فاستقر أن يؤخذ من الرجل عشرة دنانير يستوي فيه الغني والفقير ويزن الطفل من الذكور والبنات دينارين وتزن المرأة خمسة دنانير فمن أدى ذلك إلى أربعين يوما فقد نجا ومن انقضت الأربعون يوما عنه ولم يؤد ما عليه فقد صار مملوكا فبذل باليان بن بيرزان عن الفقراء ثلاثين ألف دينار فأجيب الى ذلك وسلمت المدينة يوم الجمعة السابع والعشرين من رجب وكان يوما مشهودا ورفعت الأعلام الإسلامية على أسواره ورتب صلاح الدين على ابواب البلد في كل باب أمينا من الأمراء ليأخذوا من أهله ما استقر عليهم فاستعلموا الخيانة ولم يؤدوا فيه أمانة واقتسم الأمناء الأموال وتفرقت أيدي سبا ولو أديت فيه الأمانة لملأ الخزائن وعم الناس فإنه كان فيه على الضبط ستون ألف رجل ما بين فارس وراجل سوى من يتبعهم من النساء والولدان ولا يعجب السامع من ذلك فإن البلد كبير واجتمع اليه من تلك النواحي من عسقلان وغيرها والداروم والرملة وغزة وغيرها من القرى بحيث امتلأت الطرق والكنائس وكان الإنسان لا يقدر أن يمشي ومن الدليل على كثرة الخلق أن اكثرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت