فهرس الكتاب

الصفحة 4654 من 4996

صلاح الدين منه تقدم أمير في جماعة عن أصحابه غير محتاط ولا حذر فلقيه جمع من الفرنج قد خرجوا من القدس ليكونوا يزكا فقاتلوه وقاتلهم فقتلوه وقتلوا جماعة ممن معه فأهم المسلمين قتله وفجعوا بفقده وساروا حتى نزلوا على القدس منتصف رجب فلما نزلوا عليه رأى المسلمون على سوره من الرجال ما هالهم وسمعوا لأهله من الغلبة والضجيج من وسط المدينة ما استدلوا به على كثرة الجمع

وبقي صلاح الدين خمسة أيام يطوف حول المدينة لنظر من أين يقاتله لأنه في غاية الحصانة والامتناع فلم يجد عليه موضع قتال إلا من جهة الشمال نحو باب عمود أو كنيسة صهيون فانتقل إلى هذه الناحية في العشرين من رجب ونزلها ونصب تلك الليلة المنجنيقات فأصبح من الغد وقد فرغ من نصبها ورمى بها ونصب الفرنج على سور البلد منجنيقات ورموا بها وقوتلوا أشد قتال رآه أحد من الناس كل واحد من الفريقين يرى ذلك دينا وحتما واجبا فلا يحتاج فيه إلى باعث سلطاني بل كانوا يمنعون ولا يمتنعون ويزجرون ولا ينزجرون وكان خيالة الفرنج كل يوم يخرجون إلى ظاهر البلد يقاتلون ويبارزون فيقتل من الفريقين وممن استشهد من المسلمين الأمير عز الدين عيسى بن مالك وهو من أكابر الأمراء وكان أبوه صاحب قلعة جعبر وكان يصطلي القتال بنفسه كل يوم فقتل الى رحمة الله تعالى وكان محبوبا الى الخاص والعام فلما رأى المسلمون مصرعه عظم عليهم ذلك وأخذ من قلوبهم فحملوا حملة رجل واحد فأزالوا الفرنج عن مواقفهم فأدخلوهم بلدهم ووصل المسلمون الى الخندق فجاوزوه والتصقوا الى السور فنقبوه وزحف الرماة يحمونهم المنجنيقات توالي الرمي لتكشف الفرنج عن الأسوار ليتمكن المسلمون من النقب فلما نقبوه حشوه بما جرت به العادة فلما رأى الفرنج شدة قتال المسلمين وتحكم المنجنيقات بالرمي المتدارك وتمكن النقابين من النقب وأنهم قد أشرفوا على الهلاك اجتمع مقدموهم يتشاورون فيما يأتون ويذرون فاتفق رأيهم على طلب الأمان وتسليم البيت المقدس إلى صلاح الدين لإارسلوا جماعة من كبرائهم وأعيانهم في طلب الأمان فلما ذكروا ذلك للسلطان امتنع من إجابتهم وقال لا أفعل بكم إلا كما فعلتم بأهله حين ملكتموه سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة من القتل والسبي وجزاء السيئة بمثلها فلما رجع الرسل خائبين محرومين أرسل باليان بن بيرزان وطلب الأمان لنفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت