فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 4996

فملئ غيظا ودعا بأصناف العذاب ومدوه بين خشبتين ووضعوا على رأسه سيفا ثم أشروه حتى سقط بين رجليه وصار جزلتين ثم قطعوهما قطعا وكان له سبعة أسد ضارية في جب فألقوا جسده إليها فلما رأته خضعت برؤوسها وقامت على براثنها لا تألوا أن تقيه الأذى الذي تحتها فظلت يومها تحته ميتا وكان أول ميتة ذاقها

فلما أدركه الليل جمع الله جسده وسواه ورد فيه الروح وأخرجه من قعر الجب فلما أصبحوا أقبل جرجيس وهم في عيد لهم صنعوه فرحا بموت جرجيس فلما نظروا إليه مقبلا قالوا ما أشبه هذا بجرجيس

قال الملك هو هو قال جرجيس أنا هو حقا بئس القوم أنتم قتلتم ومثلتم فرد الله روحي إلي هلموا إلى عذاب هذا الرب العظيم الذي أراكم قدرته فقالوا ساحر سحر أعينكم وأيديكم عنه

فجمعوا من ببلادهم من السحرة فلما جاؤوا قال الملك لكبيرهم اعرض علي من سحرك ما يسري به عني فدعا بثور فنفخ في أذنيه فإذا هو ثوران ودعا ببذر فبذر وحرث وزرع وحصد ودق وذرى وطحن وخبر وأكل في ساعته فقال له الملك هل تقدر أن تمسخه كلبا قال ادع لي بقدح من ماء فأتي به فنفث فيه الساحر ثم قال لجرجيس اشربه فشربه جرجيس حتى أتى على آخره فقال له الساحر ماذا تجد قال ما أجد إلا خيرا كنت عطشانا فلطف الله بي فسقاني وأقبل الساحر على الملك وقال لو كنت تقاسي جبارا مثلك لغلبته إنما تقاسي جبار السماء والأرض وكانت أتت جرجيس امرأة من الشام وهو في أشد العذاب فقالت له إنه لم يكن لي مال إلا ثور أعيش به من حرثه فمات وجئتك لترحمني وتسأل الله أن يحيي ثوري فأعطاها عصا وقال إذهبي إلى ثورك فاضربيه بهذه العصا وقولي به احيى بإذن الله فأخذت العصا وأتت مصرع الثور فرأت روقية وشعر ذنبه فجمعتها ثم قرعتها بالعصا وقالت ما أمر هابه جرجيس فعاش ثورها وجاء الخبر بذلك فلما قال الساحر ما قال قال رحل من أصحاب الملك وكان أعظمهم بعد الملك اسمعوا مني قالوا نعم قال إنكم قد وضعتم أمره على السحر وإنه لم يعذب ولم يقتل فهل رأيتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت