فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 4996

في سبعة أشبار ولو كنت بذلك موقنا لم تحمل على نفسك في الطلب وقالت زوجته روشنك ما كنت أحسب أن غالب دارا يغلب فان الكلام الذي سمعت منكم فيه شماتة فقد خلف الكأس الذي شرب به ليشربه الجماعة وقالت أمه حين بلغها موته لئن فقدت من ابني أمره لم يفقد من قلبي ذكره

فهذا كلام الحكماء فيه مواعظ وحكم حسنة فلهذا أثبتها

ومن حيل الإسكندر في حروبه أنه لما حارب دارا خرج إلى بين الصفين وأمر مناديا فنادى يا معشر الفرس قد علمتم ما كتبتم إلينا وما كتبنا إليكم من الأمان فمن كان منكم على الوفاء فليعتزل فإنه يرى منا الوفاء فاتهمت الفرس بعضها بعضا واضطربوا

ومن حيله أنه تلقاه ملك الهند بالفيلة فنفرت خيل أصحابه عنها فعاد عنه وأمر باتخاذ فيلة من نحاس وألبسها السلاح وجعلها مع الخيل حتى ألفتها ثم عاد إلى الهند فخرج إليهم ملك الهند فأمر الإسكندر بتلك الفيلة فملئت بطونها من النفط والكبريت وجرت على العجل إلى وسط المعركة ومعها جمع من أصحابه فلما نشبت الحرب أمر باشعال النار في تلك الفيلة فلما حميت انكشف أصحابه عنها وغشيتها فيلة الهند فضربتها بخراطيمها فاحترقت وولت هاربة راجعة على الهند فانهزموا بين يديها

ومن حيله أنه نزل على مدينة حصينة وكان بها كثير من الأقوات وبها عيون ماء فعاد عنها فأرسل إليها قوما على هيئة التجار ومعهم أمتعة يبيعونها وأمرهم بمشترى الطعام والمغالاة في ثمنها فإذا صار عندهم أحرقوه وهربوا

ففعلوا ذلك وهربوا إليه فأنفذ السرايا إلى سواد تلك المدينة وأمرهم بالغارة مرة بعد أخرى فهربوا ودخلوا البلد ليحتموا به فسار الإسكندر إليهم فلم يمتنعوا عليه

وكتب إلى أرسطاطاليس يذكر له أن من خاصة الروم جماعة لهم همم بعيدة ونفوس كبيرة وشجاعة وأنه يخافهم على نفسه ويكره قتلهم بالظنة فكتب إليه أرسطاطاليس فهمت كتابك فإن ما ذكرت من بعد هممهم فإن الوفاء من بعد الهمة وكبر النفس والغدر من دناءة النفس وخبثها وأما شجاعتهم ونقص عقولهم فمن كانت هذه حاله فرفهه في معيشته واخصصه بحسان النساء فإن رفاهية العيش تميت الشجاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت