فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 4996

وتحبب السلامة وإياك والقتل فإنه زلة لا تستقال وذنب لا يغفر وعاقب بدون القتل تكن قادرا على العفو فما أحسن العفو من القادر وليحسن خلقك تخلص لك النيات بالمحبة ولا تؤثر نفسك على أصحابك فليس مع الاستئثار محبة ولا مع المواساة بغضة

وكتب إلى أرسطاطاليس أيضا لما ملك بلاد فارس يذكر له أنه رأى بإيران شهر رجالا ذوي رأي وصرامة وشجاعة وجمال وأنساب رفيعة وإنه إنما ملكهم بالحظ والإنفاق وإنه لا يأمن إن سافر عنهم ففارقهم وثوبهم وأنه لا يكفي شرهم إلا ببوارهم

فكتب إليه قد فهمت كتابك في رجال فارس فأما قتلهم فهو من الفساد والبغي الذي لا يؤمن عاقبته ولو قتلتهم لا ثبت أهل البلد أمثالهم وصار جميع أهل البلد أعداءك بالطبع وأعداء عقبك لأنك تكون قد وترتهم في غير حرب وأما إخراجك إياهم من عسكرك فمخاطرة بنفسك وأصحابك ولكني أشير عليك برأي هو أبلغ من القتل وهو أن تستدعي منهم أولاد الملوك ومن يصلح للملك فتقلدهم البلدان وتجعل كل واحد منهم ملكا برأسه فتفرق كلمتهم ويقع بأسهم بينهم ويجتمعون على الطاعة والمحبة لك ويرون أنفسهم صنيعتك

ففعل الإسكندر ذلك فهم ملوك الطوائف وقيل في ملوك الطوائف غير هذا السبب ونحن نذكره إن شاء الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت