فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 4996

فقال له الإسكندر لا يسام مثلك الجزية فما رأيت بيني وبينك من يستحق الفضل والوصف بالعقل غيرك وقد أعفيتك من جميع ما أردته منك وأنا منصرف عنك فقال له ملك الصين فلست تخسر وبعث إليه بضعف ما كان قرره معه وسار الإسكندر عنه من يومه ودانت له عامة الأرضين في الشرق والغرب وملك التبت وغيرها

فلما فرغ من بلاد المغرب والمشرق وما بينهما قصد بلاد الشمال وملك تلك البلاد ودان له من بها من الأمم المختلفة إلى أن اتصل بديار يأجوج ومأجوج وقد اختلفت الأقوال فيهم والصحيح أنهم نوع من الترك لتهم شوكة وفيهم شر وهم كثيرون وكانوا يفسدون فيما يجاورهم من الأرض ويخربون ما قدروا عليه من البلاد ويؤذون من يقرب منهم فلما رأى أهل تلك البلاد الإسكندر شكوا إليه من شرهم كما أخبر الله عنهم في قوله { ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين } وهما جبلان متقابلان لا يرتقى فيهما وليس لهما مخرج إلا من الفرجة التي بينهما فلما بلغ إلى تلك وقارب السدين { وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما }

يقول ما مكني ربي فيه خير من خرجكم ولكن أعينوني بالقوة والقوة الفعلة والصناع والآلة التي يبنى بها فقال { آتوني زبر الحديد } أي قطع الحديد فأتوه بها فحفر الأساس حتى بلغ الماء ثم جعل الحديث والحطب صفوفا بعضها فوق بعض { حتى إذا ساوى بين الصدفين } وهما جبلان أشعل النار في الحطب فحمى الحديد وأفرغ عليه القطر وهو النحاس المذاب فصار موضع الحطب وبين قطع الحديد فبقي كأنه برد محبر من حمرة النحاس وسواد الحديد وجعل أعلاه شرفا من الحديد فامتنعت يأجوج ومأجوج من الخروج إلى البلاد المجاورة لهم قال الله تعالى { فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت