فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 4996

لقد لقينا ملككم الأكبر هرقل فكان منه ما بلغكم

فقال المقوقس لأصحابه صدق فنحن أولى بالإذعان فأغلظوا له في القول وامتنعوا فقاتلهم المسلمون وحصروهم ثلاثة أشهر وفتحها عمرو عنوة وغنم ما فيها وجعلهم ذمة

وقيل إن المقوقس صالح عمرا على اثني عشر ألف دينار على أن يخرج من الاسكندرية من أراد الخروج ويقيم من أراد القيام وجعل فيها عمرو جندا

ولما فتحت مصر غزا النوبة فرجع المسلمون بالجراحات وذهاب الحدق لجودة رميهم فسموهم رماة الحدق فلما ولي عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر أيام عثمان بن عفان صالحهم على هدية عدة رؤوس يؤدونها إلى المسلمين في كل سنة ويهدي إليهم المسلمون كل سنة طعاما مسمى وكسوة وأمضى ذلك الصلح عثمان ومن بعده من ولاة الأمور

وقيل إن المسلمون لما انتهوا إلى بلهيب وقد بلغت سباياهم إلى اليمن أرسل صاحبهم إلى عمرو إنني كنت أخرج الجزية إلى من هو أبغض إلى منكم فارس والروم فإن أحببت الجزية على أن ترد ما سبيتم من أرضي فعلت فكتب عمرو إلى عمر يستأذنه في ذلك ورفعوا الحرب إلى أن يرد كتاب عمر فورد الجواب من عمر لعمري جزية قائمة تكون لنا ولمن بعدنا أحب إلينا من غنيمة تقسم ثم كأنها لم تكن وأما السبي فإن أعطاك ملكهم الجزية على أن تخيروا من في أيديكم منهم بين الإسلام ودين قومه فمن اختار الإسلام فهو من المسلمين ومن اختار دين قومه فضع عليه الجزية وأما من تفرق في البلدان فإنا لا نقدر على ردهم فافعل

فعرض عمرو ذلك على صاحب الاسكندرية فأجاب إليه فجمعوا السبي واجتمعت النصارى وخيروهم واحدا واحدا فمن اختار المسلمين كبروا ومن اختار النصارى جزعوا عليه وسار عليه جزية حتى فرغوا

وكان من السبي أبو مريم عبد الله بن عبد الرحمن فاختار الإسلام وصار عريف زبيد وكان ملوك بني أمية يقولون إن مصر دخلت عنوة وأهلها عبيدنا نزيد عليهم كيف شئنا ولم يكن كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت