فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 4996

وقتل من المسلمين تلك الليلة بشر كثير وممن قتل الهرمزان بنفسه مجزأة بن ثور والبراء بن مالك وخرج أبو سبرة بنفسه في أثر المنهزمين إلى السوس ونزل عليها ومعه النعمان بن مقرن وأبو موسى وكتبوا إلى عمر فكتب إلى أبي موسى برده إلى البصرة وهي المرة الثالثة فانصرف إليها من على السوس وسار زر بن عبد الله بن كليب الفقيمي إلى جند يسابور فنزل عليها وهو من الصحابة وأمر عمر على جند البصرة المقترب وهو الأسود بن ربيعة أحد بني ربيعة بن مالك وهو صحابي أيضا وكانا مهاجرين وكان الأسود قد وفد على رسول الله وقال جئت لأقترب إلى الله بصحبتك فسماه المقترب

وأرسل أبو سبرة وفدا إلى عمر بن الخطاب فيهم أنس بن مالك والأحنف بن قيس ومعهم الهرمزان فقدموا به المدينة وألبسوه كسوته من الديباج الذي فيه الذهب وتاجه وكان مكللا بالياقوت وحلته ليراه عمر والمسلمون فطلبوا عمر فلم يجدوه فسألوا عنه فقيل جلس في المسجد لوفد من الكوفة فوجدوه في المسجد متوسدا برنسه وكان قد لبسه للوفد فلما قاموا عنه توسده ونام فجلسوا دونه وهو نائم والدرة في يده فقال الهرمزان أين عمر قالوا هو ذا فقال أين حرسه وحجابه قالوا ليس له حارس ولا حاجب ولا كاتب قال فينبغي أن يكون نبيا قالوا بل يعمل بعمل الأنبياء فاستيقظ عمر بجلبة الناس فاستوى جالسا ثم نظر إلى الهرمزان فقال الهرمزان قالوا نعم فتأمله وتأمل ما عليه وقال أعوذ بالله من النار وأستعين بالله فقال الحمد لله الذي أذل بالإسلام هذا وغيره أشباهه فأمر بنزع ما عليه فنزعوه وألبسوه ثوبا صفيقا فقال له عمر هيه يا هرمزان كيف رأيت عاقبة الغدر وعاقبة أمر الله فقال يا عمر إنا وإياكم في الجاهلية كان الله قد خلى بيننا وبينكم فغلبناكم إذ لم يكن معنا ولا معكم فلما كان الآن معكم غلبتمونا فقال عمر إنما غلبتمونا في الجاهلية باجتماعكم وتفرقنا

ثم قال له ما حجتك وما عذرك في انتقاضك مرة بعد أخرى فقال أخاف أن تقتلني قبل أن أخبرك قال لا تخف ذلك واستسقى ماء فأتى به في قدح غليظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت