فهرس الكتاب

الصفحة 911 من 4996

مالك بن عامر العنبري سقط منه قدح فذهبت به جرية الماء فقال له الذي يسايره معيرا له أصابه القدر فطاح فقال والله إني لعلى حالة ما كان الله ليسلبني قدحي من بين العسكريين فلما عبروا ألقته الريح إلى الشاطئ فتناوله بعض الناس وعرفه ساحبه فأخذه صاحبه ولم يغرق منهم أحد غير أن رجلا من بارق يدعى غرقدة زال عن ظهر فرس له أشقر فثنى القعقاع عنان فرسه إليه فأخذه بيده فأخرجه سالما فقال البارقي وكان من أشد الناس أعجز الأخوات أن يلدن مثلك يا قعقاع وكان للقعقاع فيهم خؤولة وخرج الناس سالمين وخيلهم تنفض أعرافها فلما رأى الفرس ذلك وأتاهم أمر لم يكن في حسابهم خرجوا هاربين نحو حلوان وكان يزدجرد قد قدم عياله إلى حلوان قبل ذلك وخلف مهران الرازي والنخيرخان وكان على بيت المال بالنهروان وخرجوا معهم بما قدروا عليه من خير متاعهم وخفيفة وما قدروا عليه من بيت المال وبالنساء والذراري وتركوا في الخزائن من الثياب والمتاع والآنية والفصوص والألطاف والدهان ما لا يدرى قيمته وخلفوا ما كانوا أعدوا للحصار من البقر والغنم والأطعمة وكان في بيت المال ثلاثة آلاف ألف ألف ألف ثلاث مرات أخذ منها رستم عند مسيره إلى القادسية النصف وبقي النصف

وكان أول من دخل المدائن كتيبة الأهوال وهي كتيبة عاصم بن عمرو ثم كتيبة الخرساء وهي كتيبة القعقاع بن عمرو فأخذوا في سككها لا يلقون فيها أحدا يخشونه إلا من كان في القصر الأبيض فأحاطوا بهم ودعوهم فاستجابوا على تأدية الجزية والذمة فتراجع إليهم أهل المدائن على مثل عهدهم ليس في ذلك ما كان لآل كسرى ومن خرج معهم ونزل سعد القصر الأبيض وسرح سعد زهرة في آثارهم إلى النهروان وسرح مقدار ذلك من كل جهة وكان سلمان الفارسي رائد المسلمين وداعيتهم دعا أهل بهرسير ثلاثا وأهل القصر الأبيض ثلاثا واتخذ سعد إيوان كسرى مصلى ولم يغير ما فيه من التماثيل ولم يكن بالمدائن أعجب من عبور الماء وكان يدعى يوم الجراثيم لا يبقى أحد إلا اشمخرت له جرثومة من الأرض يستريح عليها ما يبلغ الماء حزام فرسه ولذلك يقول أبو بجيد نافع بن الأسود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت