فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 4996

يقيمك لا يأتي عليك ثالثة حتى يذهب يزدجرد بكل شيء في المدائن فهيجه ذلك على العبور ورأوا رؤيا أن خيول المسلمين اقتحمت دجلة فعبرت فعزم سعد لتأويل الرؤيا فجمع الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن عدوكم قد اعتصم منكم بهذا البحر فلا تخلصون إليه معه ويخلصون إليكم إذا شاؤوا في سفنهم فينا وشؤونكم وليس وراءكم شيء تخافون أن تؤتوا منه قد كفاكموهم أهل الأيام وعطلوا ثغورهم وأفنوا ذاتهم وقد رأيت من الرأي أن تجاهدوا العدو قبل أن تحصدكم الدنيا ألا إني قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم

فلقالوا جميعا عزم الله لنا ولك على الرشد فافعل فندب الناس إلى العبور وقال من يبدأ ويحمي لنا الفراض حتى تتلاحق به الناس لكي لا يمنعوهم من العبور فانتدب له عاصم بن عمرو ذو الباس في ستمائة من أهل النجدات فاستعمل عليهم عاصما فقدمهم عاصم في ستين فارسا وجعلهم على خير ذكور وإناث ليكون أسلس لسباحة الخيل ثم اقتحموا دجلة

فلما رآهم الأعاجم وما صنعوا أخرجوا للخيل التي تقدمت مثلها فاقتحموا عليهم دجلة فلقوا عاصما وقد دنا من الفراض فقال عاصم الرماح الرماح أشرعوها وتواخوا العيون فالتقوا فاطعنوا وتوخى المسلمون عيونهم فولوا ولحقهم المسلمون فقتلوا أكثرهم ومن نجا منهم صار أعور من الطعن وتلاحق الستمائة بالستين غير متعتعين ولما رأى سعد عاصما على الفراض قد منعها أذن للناس في الاقتحام وقال قولوا نستعين بالله ونتوكل عليه حسبنا الله ونعم الوكيل والله لينصرن الله وليه وليظهرن دينه وليهز من عدوه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

وتلاحق الناس في دجلة وإنهم يتحدثون كما يتحدثون في البر وطبقوا دجلة حتى ما يرى من الشاطئ شيء وكان الذي يساير يعدا في الماء سلمان الفارسي فعامت بهم خيولهم وسعد يقول حسبنا الله ونعم الوكيل والله لينصرن الله وليه وليظهرن دينه وليهزمن عدوه إن لم يكن في الجيش بغي أو ذنوب تغلب الحسنات فقال له سلمان الإسلام جديد ذللت لهم والله البحور كما ذلل لهم البر أما والذي نفس سلمان بيده ليخرجن منه أفواجا كما دخلوا فيه أفواجا

فخرجوا منه كما قال سلمان لم يفقدوا شيئا ولم يغرق منهم أحد إلا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت