فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 4996

رفعت لهم الدنيا فأرادوها فأرد الله ولا ترد الدنيا واتق مصارع الظالمين

انطلق أنت ومن معك حتى إذا كنتم في أقصى أرض العرب وأدنى أرض العجم فأقيموا

فسار عتبة ومن معه حتى إذا كانوا بالمربد تقدموا حتى بلغوا حيال الجسر الصغير فنزلوا فبلغ صاحب الفرات خبرهم فأقبل في أربعة آلاف فالتقوا فقاتلهم عتبة بعد الزوال وكان في خمسمائة فقتلهم أجمعين ولم يبق إلا صاحب الفرات فأخذه أسيرا

ثم خطب عتبة أصحابه وقال إن الدنيا قد تصرمت وولت جدا ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الغناء إلا وإنكم منتقلون منها إلى دار القرار فانتقلوا بخير ما يحضر بكم وقد ذكر لي لو أن صخرة ألقيت من شفير جهنم لهوت سبعين خريفا ولتملأنه أو عجبتم ولقد ذكر لي أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين خريفا وليأتين عليه يوم وهو كظيظ ولقد رأيتني وأنا سابع سبعة مع النبي ما لنا طعام إلا ورق السمر حتى تقرحت أشداقنا والتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد فما منا أولئك السبعة من أحد إلا وهو أمير مصر من الأمصار وسيجربون الناس بعدنا

وكان نزوله البصرة في ربيع الأول أو الآخر سنة أربع عشرة وقيل إن البصرة مصرت سنة ست عشرة بعد جلولاء وتكريت أرسله سعد إليها بأمر عمر وأن عتبة لما نزل البصرة أقام نحو شهر فخرج إليه أهل الأبلة وكان بها خمسمائة أسوار يحمونها وكانت مرفأ السفن من الصين فقاتلهم عتبة فهزمهم حتى دخلوا المدينة ورجع عتبة إلى عسكره وألقى الله الرعب في قلوب الفرس فخرجوا عن المدينة وحملوا ما خف وعبروا الماء وأخلوا المدينة ودخلها المسلمون فأصابوا متاعا وسلاحا وسبيا فاقتسموه وأخرج الخمس منه وكان المسلمون ثلاثمائة وكان فتحها في رجب أو في شعبان

ثم نزل موضع مدينة الرزق وخط موضع المسجد وبناه بالقصب وكان أول مولود بها عبد الرحمن بن أبي بكرة فلما ولد ذبح أبوه جزورا فكفتهم لقلة الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت