فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 4996

صاحبكم حتى يمشي عليها فأقبل المغيرة حتى جلس مع رستم على سريره فوثبوا عليه وأنزلوه ومعكوه وقال قد كانت تبلغنا عنكم الأحلام ولا أرى قوما اسفه منكم إنا معشر العرب لا نستعبد بعضنا بعضا إلا أن يكون محاربا لصاحبه فظننت أنكم تواسون قومكم كما نتواسى فكان أحسن من الذي صنعتم أن تخبروني أن بعضكم أرباب بعض فإن هذا الأمر لا يستقيم فيكم ولا يصنعه أحد وإني لم آتكم ولكن دعوتموني اليوم علمت أن أمركم مضمحل وأنكم مغلبون وأن ملكا لا يقوم على هذه السيرة ولا على هذه العقول

فقالت السفلة صدق والله العربي وقالت الدهاقين والله لقد رمى بكلام لا تزال عبيدنا ينزعون إليه قاتل الله أولينا ما كان أحمقهم حين كانوا يصغرون أمر هذه الأمة

ثم تكلم رستم فحمد قومه وعظم أمرهم وقال لم نزل متمكنين في البلاد ظاهرين على الأعداء أشرافا في الأمم فليس لأحد مثل عزنا وسلطاننا ننصر عليهم ولا ينصرون علينا إلا اليوم واليومين والشهر للذنوب فإذا انتقم الله منا ورضي علينا رد لنا الكرة على عدونا ولم يكن في الأمم أمة أصغر عندنا أمرا منكم كنتم أهل قشف ومعيشة سيئة لا نراكم شيئا وكنتم تقصدوننا إذا قحطت بلادكم فنأمر لكم بشيء من التمر والشعير ثم نردكم وقد علمت أنه لم يحملكم على ما صنعتم إلا ما أصابكم من الجهد في بلادكم فأنا آمر لأميركم بكسوة وبغل وألف درهم وآمر لكل منكم بوقر تمر وتنصرفون عنا فإني لست أشتهي أن أقتلكم ولا أسركم

فتكلم المغيرة فحمد الله وأثنى عليه وقال غن الله خالق كل شيء ورازقه فمن صنع شيئا فإنما هو بصنعه وأما الذي ذكرت به نفسك وأهل بلادك فنحن نعرفه فالله صنعه بكم ووضعه فيكم وهو له دونكم وأما الذي ذكرت فينا من سوء الحال والضيق والاختلاف فنحن نعرفه ولسنا ننكره والله ابتلانا به والدنيا دول ولم يزل أهل الشدائد يتوقعون الرخاء حتى يصيروا إليه ولم يزل أهل الرخاء يتوقعون الشدائد حتى تنزل بهم ويصيروا إليها ولو شكرتم ما آتاكم الله لكان شكركم يقصر عما أوتيتم وأسلمكم ضعف الشكر إلى تغير الحال ولو كنا فيما ابتلينا به أهل الكفر لكان عظيم ما ابتلينا به مستجلبا من الله رحمة ورأفة علينا ولكن الشأن غير ما تذهبون إليه أو كنتم تعرفوننا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت