فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 4996

نفسك واسمر بالليل في أصحابك تأتك الأخبار وتنكشف عندك الأستار واكثر حرسك وبددهم في عسكرك واكثر مفاجأتهم في محارسهم بغير علم منهم بك فمن وجدته غفل عن محرسه فأحسن أدبه وعاقبه في غير إفراط وأعقب بينهم بالليل واجعل النوبة الأولى أطول من الأخيرة فإنها أيسرهما لقربها من النهار ولا تخف من عقوبة المستحق ولا تلجن فيها ولا تسرع إليها ولا تخذلها مدفعا

ولا تغفل عن أهل عسكرك فتفسده ولا تجسس عليهم فتفضحهم ولا تكشف الناس عن أسرارهم واكتف بعلانيتهم ولا تجالس العباثين وجالس أهل الصدق والوفاء وأصدق اللقاء ولا تجبن فيجبن الناس واجتنب الغلول فإنه يقرب الفقر ويدفع النصر وستجدون أقواما حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعهم وما حبسوا أنفسهم له

وهذه من أحسن الوصايا وأكثرها نفعا لولاة الأمر ثم إن أبا بكر استعمل أبا عبيدة بن الجراح على من اجتمع وأمره بحمص وسار أبو عبيدة على باب من البلقاء فقاتله أهله ثم صالحوه فكان أول صلح في الشام واجتمع للروم جمع بالعربة من أرض فلسطين فوجه إليهم يزيد بن أبي سفيان أبا أمامة الباهلي فهزمهم فكان أول قتال بالشام بعد سرية أسامة بن زيد

ثم أتوا الداثن فهزمهم أبو أمامة أيضا ثم مرج الصفر استشهد فيها ابن لخالد بن سعيد وقيل استشهد فيها خالد أيضا وقيل بل سلم وانهزم على ما نذكره

وذلك أنه لما سمع توجيه الأمراء بالجنود بادر لقتال الروم فاستطرد له باهان فاتبعه خالد ومعه ذو كلاع وعكرمة والوليد فنزل مرج الصفر فاجتمعت عليه مسالح باهان وأخذوا الطرق وخرج باهان فرأى ابن خالد بن سعيد فقتله ومن معه فسمع خالد فانهزم فوصل في هزيمته إلى ذي المروة قريب المدينة فأمره أبو بكر بالمقام بها وبقي عكرمة في الناس ردءا للمسلمين يمنع من يطلبهم وكان قد قدم شرحبيل بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت