فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 4996

ثم خرج حتى أتى غطفان فقال أنتم أهلي وعشيرتي وقال لهم مثل ما قال لقريش وحذرهم فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس كان من صنع الله لرسوله أن أرسل أبو سفيان ورؤوس غطفان إلى قريظة عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان وقالوا لهم أنا لسنا بدار مقام قد هلك الخف والحافر فاغدوا للقتال حتى نناجز محمدا فأرسلوا إليهم أن اليوم السبت لا نعمل فيه شيئا ولسنا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا ثقة لنا فإنا نخشى أن ترجعوا إلى بلادكم وتتركونا والرجل ونحن ببلاده

فلما أبلغتهم الرسل هذا الكلام قالت قريش وغطفان والله لقد صدق نعيم بن مسعود فأرسلوا إلى قريظة إنا والله لا ندفع إليكم رجلا واحدا فقالت قريظة عند ذلك إن الذي ذكر نعيم بن مسعود لحق وخذل الله بينهم

وبعث الله عليهم ريحا في ليال شاتية شديدة البرد فجعلت تكفأ قدورهم وتطرح أبنيتهم فلما انتهى إلى النبي اختلاف أمرهم دعا حذيفة بن اليمان ليلا فقال انطلق إليهم وانظر حالهم ولا تحدثن شيئا حتى تأتينا قال حذيفة فذهبت فدخلت فيهم والريح وجنود الله تفعل فيهم ما تفعل لا يقر لهم قدر ولا بناء ولا نار فقام أبو سفيان فقال يا معشر قريش ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه قال فأخذت بيد الرجل الذي بجانبي فقلت من أنت قال أنا فلان ثم قال أبو سفيان والله لقد هلك الخف والحافر وأخلفتنا قريظة ولقينا من هذه الريح ما ترون فارتحلوا فإني مرتحل ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثب على ثلاثة قوائم ولولا عهد رسول الله إلي أني لا أحدث شيئا لقتلته قال حذيفة فرجعت إلى النبي وهو قائم يصلي في مرط لبعض نسائه فأدخلني بين رجليه وطرح علي طرف المرط فلما سلم أخبرته الخبر وسمعت غطفان بما فعلت قريش فعادوا راجعين إلى بلادهم فلما عادوا قال رسول الله ( الآن نغزوهم ولا يغزونا ) فكان كذلك حتى فتح الله مكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت