فهرس الكتاب

الصفحة 4746 من 4996

ويمنعون عنه

ورحل الفرنج من صور ونازلوا تبنين أول صفر سنة أربع وتسعين وقاتلوا من به وجدوا في القتال ونقبوه من جهاتهم فلما علم العادل بذلك أرسل إلى العزيز بمصر يطلب منه أن يحضر هو بفسه ويقول له إن حضرت وإلا فلا يمكن حفظ هذا الثغر فسار العزيز مجدا فيمن بقي معه من العساكر وأما من تحصن بتبنين فإنهم لما رأوا الثقوب قد خربت القلعة ولم يبق إلا أن يملكوها بالسيف نزل بعض من فيها إلى الفرنج يطلب الأمان على أنفسهم وأموالهم ليسلموا القلعة وكان المرجع إلى القسيس الخنصلير من أصحاب ملك الألمان فقال لهؤلاء المسلمين بعض الفرنج الذين من ساحل الشام إن سلمتم الحصن استأسركم هذا وقتلكم فاحفظوا نفوسكم فعادوا كأنهم يراجعون من في القلعة ليسلموا فلما صعدوا إليها أصروا على الامتناع وقاتلوا قتال من يحمي نفسه فحموها إلى أن وصل الملك العزيز إلى عسقلان في ربيع الأول فلما سمع الفرنج بوصوله واجتماع المسلمين وأن الفرنج ليس لهم ملك يجمعهم وأن أمرهم إلى امرأة وهي الملكة فاتفقوا وأرسلوا إلى ملك قبرس واسمه هيمري فأحضروه وهو أخو الملك الذي أسر بحطين كما ذكرناه فزوجوه بالملكة زوجة الكندهري وكان رجلا عاقلا يحب السلامة والعافية فلما ملكهم لم يعد إلى الزحف على الحصن ولا قاتل واتفق وصول العزيز أول شهر ربيع الآخر ورحل هو والعساكر إلى جبل الخيل الذي يعرف بجبل عاملة فأقاموا أياما والأمطار متداولة فبقي إلى ثالث عشر الشهر ثم سار وقارب الفرنج وأرسل رماة النشاب فرموهم ساعة وعادوا ورتب العساكر ليزحف إلى الفرنج ويجد في قتالهم فرحلوا إلى صور خامش عشر الشهر المذكور ليلا ثم رحلوا إلى عكا فسار المسلمون فنزلوا اللجون وتراسلوا في الصلح وتطاول الأمر فعاد العزيز إلى مصر قبل انفصال الحال وسبب رحيله أن جماعة من الأمراء وهم ميمون القصري وأسامة وسراسنقر والجحاف وابن المشطوب وغيرهم قد عزموا على الفتك به وبفخر الدين جركس مدبر دولته والله سبحانه وتعالى أعلم بذلك فلما سمع بذلك سار الى مصر وبقي العادل وترددت الرسل بينه وبين الفرنج في الصلح في شعبان سنة أربع وتسعين فلما انتظم الصلح عاد العادل إلى دمشق وسار منها إلى ماردين من أرض الجزيرة فكان ما نذكره إن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت