فهرس الكتاب

الصفحة 4174 من 4996

فكان من فيه ينهزمون فقال سنجر لغلمانه الأتراك لترموها بالنشاب فتقد ثلاثة آلاف غلام فرموا الفيلة رشقا واحدا جميعا فقتلوا منها عدة فعدلت الفيلة عن القلب إلى الميسرة وبها أبو الفضل صاحب سجستان وجالت عليهم فضعف من في الميسرة فشجعهم أبو الفضل وخوفهم من الهزيمة مع بعد ديارهم وترجل عن فرسه بنفسه وقصد كبير الفيلة ومتقدمها ودخل تحتها فشق بطنها وقتل فيلين آخرين

ورأى الأمير أنر وهو في الميمنة ما في المسيرة من الحرب فخاف عليها فحمل من وراء عسكر غزنة وقصد الميسرة واختلط بهم وأعانهم فكانت الهزيمة على الغزنوية وكان ركاب الفيلة قد شدوا أنفسهم عليها بالسلاسل فلما عضهم الحرب وعمل فيهم السيف ألقوا أنفسهم فبقوا معلقين عليها ودخل السلطان سنجر غزنة في العشرين من شوال سنة عشر وخمسمائة ومعه بهرامشاه

فأما القلعة الكبيرة المشتملة على الأموال وبينها وبين البلد تسعة فراسخ وهي عظيمة لا مطمع فيها ولا طريق عليها

وكان أرسلانشاه قد سجن فيها أخاه طاهرا الخازن وهو صاحب بهرامشاه واعتقل بها أيضا زوجة بهرامشاه فلما انهزم أرسلانشاه استمال أخوه طاهر المستحفظ بها فبذل له وللأجناد الزيادات فسلموا القلعة إلى الملك سنجر

وأما قلعة البلد فإن أرسلانشاه كان قد اعتقل بها رسول سنجر فلما أطلقه بقي غلمانه بها فسلموا القلعة أيضا بغير قتال

وكان قد تقرر بين بهرامشاه وبين سنجر أن يجلس بهرام على سرير جده محمود بن سبكتكين وحده وأن تكون الخطبة بغزنة للخليفة وللسلطان محمد وللملك سنجر وبعدهم لبهرامشاه فلما دخلوا غزنة كان سنجر راكبا وبهرامشاه بين يديه راجلا حتى جاء السرير فتصعد بهرامشاه فجلس عليه ورجع سنجر وكان يخطب له بالملك ولبهرامشاه بالسلطان على عادة آبائه فكان هذا من أعجب ما يسمع به وحصل لأصحاب سنجر من الأموال ما لا يحد ولا يحصى من السلطان والرعايا

وكان في دور لملوكها عدة دور على حيطانها ألواح الفضة وسواقي المياه إلى البساتين من الفضة أيضا فقلع من ذلك أكثره ونهب

فلما سمع سنجر ما يفعل منع عنه بجهده وصلب جماعة حتى كف الناس وفي جملة ما حصل للملك سنجر خمسة تيجان قيمة أحدها يزيد على ألفي ألف دينار وألف وثلاثمائة قطعة مصاغ مرصعة وسبعة عشر سريرا من الذهب والفضة

وأقام بغزنة أربعين يوما حتى استقر بهرامشاه وعاد نحو خراسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت