فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 4996

فرجع فصادف أخا الأسود قد رجع إليه الناس وهو يقاتل وقد اشتدت نكايته فتقدم لبيد فقاتل فقتل ولم يقتل في هذه الحروب بعد تلك الهزيمة غيره وانهزمت لخم هزيمة ثانية وقتلوا في كل وجه وانصرفت غسان بأحسن ظفر

وذكر أن الغبار في هذا اليوم اشتد وكثر حتى ستر الشمس وحتى ظهرت الكواكب المتباعدة عن مطالع الشمس لكثرة العساكر لأن الأسود سار بعرب العراق أجمع وسار الحارث بعرب الشام أجمع وهذا اليوم من أشهر أيام العرب وقد فخر به بعض شعراء غسان فقال

(يوم وادي حليمة وازدلفنا ... بالعناجيج والرماح الظماء)

(إذ شحنا أكفنا من رقاق ... رق من وقعها سنا الحسناء)

(وأتت هند بالخلوق إلى من ... كان ذا نجدة وفضل غناء)

(ونصبنا الجفان في ساحة المرج ... فملنا إلى جفان ملاء)

وقيل في قتله غير ما تقدم ونحن نذكره قال بعض العلماء وكان سببه أن الحارث بن أبي شمر جبلة بن الحارث الأعرج الغساني خطب إلى المنذر بن المنذر اللخمي ابنته وقصد انقطاع الحرب بين لخم وغسان فزوجه المنذر ابنته هندا وكانت لا تريد الرجال فصنعت بجلدها شبيها بالبرص وقالت لأبيها أنا على هذه الحالة وتهديني لملك غسان

فندم على تزويجها فأمسكها ثم إن الحارث أرسل يطلبها فمنعها أبوها واعتل عليه ثم إن المنذر خرج غازيا فبعث الحارث بن أبي شمر جيشا إلى الحيرة فانتهبها وأحرقها فانصرف المنذر من غزاته لما بلغه من الخبر فسار يريد غسان وبلغ الخبر الحارث فجمع أصحابه وقومه فسار بهم فتوافقوا بعين أباغ فاصطفوا للقتال فاقتتلوا واشتد الأمر بين الطائفتين فحملت ميمنة المنذر على ميسرة الحارث وفيها ابنه فقتلوه وانهزمت الميسرة وحملت ميمنة الحارث على ميسرة المنذر فانهزم من بها وقتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت