فهرس الكتاب

الصفحة 4086 من 4996

الخيل حتى أنه ولي بيروت وأرضها مفروشة بالبلاط فقلعه خوفا أن تزلق به فرسه أو يعثر فلم ينفعه الحذر عند نزول القدر فلما كانت هذه الوقعة انهزم فتردى به فرسه فسقط ميتا

وملك الفرنج خيمه وجميع ما للمسلمين فأرسل الأفضل بعده ابنه شرف المعالي في جمع كثير فالتقوا هم والفرنج بيازوز بقرب الرملة فانهزم الفرنج وقتل منهم مقتلة عظيمة وعاد من سلم منهم مفلولين فلما رأى بغدوين شدة الأمر وخاف القتل والأسر ألقى نفسه واختفى فيه فلما أبعد المسلمون خرج منه إلى الرملة وسار شرف المعالي بن الأفضل من المعركة ونزل على قصر بالرملة وبه سبعمائة من أعيان الفرنج وفيهم بغدوين فخرج متخفيا إلى يافا وقاتل ابن الأفضل من بقي خمسة عشر يوما ثم أخذها فقتل أربعمائة صبرا ثلاثمائة إلى مصر

ثم اختلف أصحابه في مقصدهم فقال قوم نقصد البيت المقدس ونتملكه

وقال قوم نقصد يافا ونملكها

فبينما هم في هذا الاختلاف إذ وصل إلى الفرنج خلق كثير في البحر قاصدين زيارة البيت المقدس فندبهم بغدوين للغزو معه فساروا إلى عسقلان وبها شرف المعالي فلم يكن يقوى بحربهم فلطف الله تعالى بالمسلمين فرأى الفرنج البحرية حصانة عسقلان وخافوا البيات فرحلوا إلى يافا وعاد ولد الأفضل إلى أبيه فسير رجلا يقال له تاج العجم في البر وهو من أكبر مماليك أبيه وجهز معه أربعة آلاف فارس وسير في البحر رجلا يقال له القاضي ابن قادوس في الأسطول على يافا ونزل تاج العجم على عسقلان فاستدعاه ابن قادوس إليه ليتفقا على حرب الفرنج فقال تاج العجم ما يمكنني أن أنزل إليك إلا بالأمر ولم يحضر عنده ولا أعانه فأرسل القادوسي إلى قاضي عسقلان وشهودها وأعيانها وأخذ خطوطهم بأنه أقام على يافا عشرين يوما واستدعى تاج العجم فلم يأته ولا أرسل رجلا فلما وقف الأفضل على الحال أرسل من قبض على تاج العجم وأرسل رجلا لقبه جمال الملك فأسكنه عسقلان وجعله متقدم العساكر الشامية وخرجت هذه السنة وبيد الفرنج لعنهم الله البيت المقدس وفلسطين ما عدا عسقلان ولهم أيضا يافا وأرسوف وقيسارية وحيفا وطبرية ولاذقية وأنطاكية ولهم بالجزيرة الرها وسروج وكان صنجيل يحاصر مدينة طرابلس الشام والمواد تأتيها وبها فخر الملك بن عمار وكان يرسل أصحابه في المراكب يغيرون على البلاد التي بيد الفرنج ويقتلون من وجدوا وقصد بذلك أن يخلو السواد ممن يزرع لثقل المواد من الفرنج فيرحلوا عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت