فهرس الكتاب

الصفحة 3755 من 4996

سنين بعضها مع سباشي وبعضها مع الملك مسعود فلما دخل البرية نزل منزلا قليل الماء والحر شديد فلم يكف الماء للسلطان وحواشيه وكان داود في معظم السلجوقية بإزائه وغيره من عشيرته مقابل ساقة عساكره يتخطفون من تخلف منهم فاتفق لما يريده الله تعالى أن حواشي مسعود اختصموا هم وجمع من العسكر على الماء وازدحموا وجرى بينهم فتنة حتى صار بعضهم يقاتل بعضا وبعضهم نهب بعضا فاستوحش لذلك أمراء العسكر ومشى بعضم إلى بعض في التخلي عن مسعود فعلم داود ما هم فيه من الاختلاف فتقدم إليهم وحمل عليهم وهم في ذلك التنازع والقتال والنهب فولوا منهزمين لايلوي أول على آخر وكثر القتل فيهم والسلطان مسعود ووزيره يناديانهم ويأمرانهم بالعود فلا يرجعون وتمت الهزيمة على العسكر وثبت مسعود فقيل له ماتنتظر قد فارقك أصحابك وأنت في برية مهلكة وبين يديك عدو وخلفك عدو ولا وجه للمقام فمضى منهزما ومعه نحو مائة فارس فتبعه فارس من السلجوقية فعطف عليه مسعود فقتله وصار لا يقف على شيء حتى أتى غرشتان

وأما السلجوقية فإنهم غنموا من العسكر المسعودي ما لا يدخل تحت الإحصاء وقسمه داود على أصحابه وآثرهم على نفسه ونزل في سرادق مسعود وقعد على كرسيه ولم ينزل عسكره ثلاثة أيام على ظهور دوابهم لايفارقونها إلا لما لا بد لهم منه من مأكول ومشروب وغير ذلك خوفا من عود العسكر وأطلق الأسرى وأطلق خراج سنة كاملة وصار طغرلبك إلى نيسابور فملكها ودخل إليها آخر سنة إحدى وثلاثين وأول سنة اثنتين وثلاثين ونهب أصحابه الناس فقيل عنه أنه رأى لوزينجا فأكله وقال هذا قطماج طيب إلا أنه لا ثوم فيه ورأى الغز الكافور فظنوه ملحا وقالوا هذا ملح مرو نقل عنهم أشياء من هذا كثيرا

وكان العيارون قد عظم ضررهم واشتد أمرهم وزادت البلية بهم على أهل نيسابور فهم ينهبون الأموال ويقتلون النفوس ويرتكبون الفروج الحرام ويفعلون كل ما يريدونه لا يردعهم عن ذلك رادع ولا يزجرهم زاجرا فلما دخل طغرلبك البلد خافه العيارون وكفوا عما كانوا يفعلون وسكن الناس واطمأنوا واستولى السلجوقية حينئذ على جميع البلاد فسار بيغو إلى هراة فدخلها وسار داود إلى بلخ وبها التونتاق الحاجب واليا عليها لمسعود فأرسل إليه داود يطلب منه تسليم البلد إليه ويعرفه عجز صاحبه عن نصرته فسجن التونتاق الرسل فنازله داود وحصر المدينة فأرسل التونتاق إلى مسعود وهو بغزنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت