فهرس الكتاب

الصفحة 3753 من 4996

محبسه وسار إلى غزنة فقصد السلجوقة بلخ ونيسابور وطوس وجوزجان على ما ذكرناه

وأقام داود بمدينة مرو وانهزمت عساكر السلطان مسعود منهم مرة بعد مرة واستولى الرعب على أصحابه لا سيما مع بعده إلى غزنة فتوالت كتب نوابه وعماله إليه يستغيثون به ويشكون إليه ويذكرون ما يفعل السلجوقية في البلاد وهو لا يجيبهم ولا يتوجه إليهم وأعرض عن خراسان والسلجوقية واشتغل بأمور بلاد الهند فلما اشتد أمرهم بخراسان وعظمت حالهم اجتمع وزراء مسعود وأرباب الرأي في دولته وقالوا له إن قلة المبالاة بخراسان من أعظم سعادة السلجوقية وبها يملكون البلاد ويستقيم لهم الملك ونحن نعلم وكل عاقل أنهم إن تركوا على هذه الحال استولوا على خراسان سريعا ثم ساروا منها إلى غزنة وحينئذ لا ينفعنا حركاتنا ولا نتمكن من البطالة والاشتغال باللعب واللهو والطرب فاستيقظ من رقدته وأصبر رشده بعد غفلته وجهز العساكر الكثيرة مع أكبر أمير عنده يعرف بسباشي وكان حاجبه قد سيره قبل إلى الغز العراقية وقد تقدم ذكر ذلك وسير معه أميرا كبيرا اسمه مرداويج بن بشو وكان سباشي جبانا فأقام بهراة ونيسابور ثم أغار بغتة على مرو وبها داود فسار مجدا فوصل إليها في ثلاثة أيام فأصاب جيوشه ودوابه التعب والكلال فانهزم داود بين يديه ولحقه العسكر فحمل عليه صاحب جوزجان فقاتله داود فقتل صاحب جوزجان وانهزمت عساكره فعظم قتله على سباشي وكل من معه ووقعت عليهم الذلة وقويت نفوس السلجوقية وزاد طمعهم وعاد داود إلى مرو فأحسن السيرة في أهلها وخطب له فيها أول جمعة في رجب سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ولقب في الخطبة بملك الملوك وسباشي يمادي الأيام ويرحل من منزل إلى منزل والسلجوقية يراوغونه مراوغة الثعلب فقيل إنه كان يفعل ذلك جبنا وخورا وقيل بل راسله السلجوقيه واستمالوه ورغبوه فنفس عنهم وتراخى في تتبعهم والله أعلم

ولما طال مقام سباشي وعساكره و السلجوقية بخراسان والبلاد منهوبة والدماء مسفوكة قلت الميرة والأقوات على العساكر خاصة فأما السلجوقية فلا يبالون بذلك لأنهم يقنعون بالقليل فاضطر سباشي إلى مباشرة الحرب وترك المحاجزة فسار إلى داود وتقدم داود إليه فالتقوا في شعبان سنة ثمان وعشرين على باب سرخس ولداود منجم يقال له الصومعي فأشار على داود بالقتال وضمن له الظفر وأشهد على نفسه أنه إن أخطأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت