فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 4996

يعتاف إن صدق ما أرى ليخرجن من الحجاز سلطان يبلغ المشرق تخصب عليه الأرض كأفضل ما أخصبت على ملك

فلما خلص الكهان والمنجمون والسحار بعضهم إلى بعض ورأوا ما أصابهم ورأى السائب ما رأى قال بعضهم لبعض والله ما حال بينكم وبين علمكم إلا أمر من السماء وإنه لنبي بعث أو هو مبعوث يسلب هذا الملك ويكسره ولئن نعيتم لكسرى ملكه ليقتلنكم

فاتفقوا على أن يكتموه الأمر وقالوا له قد نظرنا فوجدنا أن وضع دجلة العوراء وطاق الملك قد وضع على النحوس فلما اختلف الليل والنهار وقعت النحوس مواقعها فزال كل ما وضع عليها وإنا نحسب لك حسابا تضع عليه بنيانك فلا يزول فحسبوا وأمروه بالبناء فبنى دجلة العوراء في ثمانية أشهر فأنفق عليه أموالا جليلة حتى فرغ فقال لهم أجلس على سورها قالوا نعم فجلس في أساورته فبينما هو هنالك انتسفت دجلة البنيان من تحته فلم يخرج إلا بآخر رمق

فلما أخرجوه جمع كهانه وسحاره ومنجميه فقتل منهم قريبا من مائة وقال قربتكم وأجريت عليكم الأرزاق ثم أنتم تلعبون بي فقالوا أيها الملك أخطأنا كما أخطأ من قبلنا ثم حسبوا له وبناه وفرغ منه وأمروه بالجلوس عليه فخاف فركب فرسا وسار على البناء فبينما هو يسير انتسفته دجلة فلم يدرك إلا بآخر رمق فدعاهم وقال لأقتلنكم أجمعين أو لتصدقونني فصدقوه الأمر فقال ويحكم هلا بينتم لي فارى فيه رأيي قالوا منعنا الخوف فتركهم ولها عن دجلة حين غلبته وكان ذلك سبب البطائح ولم تكن قبل ذلك وكانت الأرض كلها عامرة

فلما كانت سنة ست من الهجرة أرسل رسول الله عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى فزاد الفرات والدجلة زيادة عظيمة لم ير قبلها ولا بعدها مثل فانبثقت البثوق وانتسفت ما كان بناه كسرى واجتهد أن يسكرها فغلبه الماء كما بينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت