فهرس الكتاب

الصفحة 3601 من 4996

العساكر فرأى ما سره

وركب آخر النهار ونزل معه جماعة من أصحابه ففارقوه إلى خيامهم

فلما كان نصف الليل توفي

وخرج الخادم في الوقت إلى حبيب بن أبي سعيد وباديس بن أبي حمامة وأيوب بن يطوفت وهم أكبر قواده فأعلمهم بوفاته

وكان بين حبيب وباديس بين حمامة عداوة

فخرج حبيب مسرعا إلى باديس وخرج باديس إليه أيضا فالتقيا في الطريق فقال كل واحد منهما لصاحبه

قد عرفت الذي بيننا والأولى أن نتفق على إصلاح هذا الخلل فإذا انقضى رجعنا إلى المنافسة فاجتمعا مع أيوب وقالوا إن العدو قريب منا وصاحبنا بعيد منا ومتى لم نقدم رأسا نرجع إليه في أمورنا لم نأمن العدو ونحن نعلم ميل صنهاجة إلى المعز وغيرهم إلى كرامت بن المنصور أخي باديس

فاجتمعوا على توليه كرامت ظاهرا فإذا وصلوا إلى موضع الأمن ولوا المعز بن باديس وينقطع الشر فأحضروا كرامت وبايعوه وولوه في الحال وأصبحوا وليس عند أحد من العسكر خبر من ذلك وعزموا أن يقولوا للنا س بكرة بأن باديس قد شرب دواء فلما اصبحوا أغلق أهل مدينة المحمدية أبوابها وكأنما نودي فيهم بموت باديس فشاع الخبر وخاف الناس خوفا عظيما واضطربوا لموته وأظهروا ولاية كرامت

فلما رأى ذلك عبيد باديس ومن معه أنكروه فخلا حبيب بأكابرهم وعرفهم الحال فسكنوا

ومضى كرامت إلى مدينة أشير ليجمع صنهاجة وتلكاكة وغيرهم

وأعطوهم من الخزائن مائة ألف دينار

وأما المعز فإنه كان عمره ثمان سنين وستة أشهر وأياما تقريبا لأن مولده في جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة

ولما وصل إليه الخبر بموت أبيه أجلسه من عنده للعزاء ثم ركب في الموكب وبايعه الناس

فكان يركب كل يوم ويطعم الناس كل يوم بين يديه

وأما العساكر فإنهم رحلوا من مدينة المحمدية إلى المعز وجعلوا باديس في تابوت بين يدي العسكر والطبول البنود على رأسه والعساكر تتبعه ميمنة وميسرة

وكان وصولهم إلى المنصورية رابع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت