العساكر فرأى ما سره
وركب آخر النهار ونزل معه جماعة من أصحابه ففارقوه إلى خيامهم
فلما كان نصف الليل توفي
وخرج الخادم في الوقت إلى حبيب بن أبي سعيد وباديس بن أبي حمامة وأيوب بن يطوفت وهم أكبر قواده فأعلمهم بوفاته
وكان بين حبيب وباديس بين حمامة عداوة
فخرج حبيب مسرعا إلى باديس وخرج باديس إليه أيضا فالتقيا في الطريق فقال كل واحد منهما لصاحبه
قد عرفت الذي بيننا والأولى أن نتفق على إصلاح هذا الخلل فإذا انقضى رجعنا إلى المنافسة فاجتمعا مع أيوب وقالوا إن العدو قريب منا وصاحبنا بعيد منا ومتى لم نقدم رأسا نرجع إليه في أمورنا لم نأمن العدو ونحن نعلم ميل صنهاجة إلى المعز وغيرهم إلى كرامت بن المنصور أخي باديس
فاجتمعوا على توليه كرامت ظاهرا فإذا وصلوا إلى موضع الأمن ولوا المعز بن باديس وينقطع الشر فأحضروا كرامت وبايعوه وولوه في الحال وأصبحوا وليس عند أحد من العسكر خبر من ذلك وعزموا أن يقولوا للنا س بكرة بأن باديس قد شرب دواء فلما اصبحوا أغلق أهل مدينة المحمدية أبوابها وكأنما نودي فيهم بموت باديس فشاع الخبر وخاف الناس خوفا عظيما واضطربوا لموته وأظهروا ولاية كرامت
فلما رأى ذلك عبيد باديس ومن معه أنكروه فخلا حبيب بأكابرهم وعرفهم الحال فسكنوا
ومضى كرامت إلى مدينة أشير ليجمع صنهاجة وتلكاكة وغيرهم
وأعطوهم من الخزائن مائة ألف دينار
وأما المعز فإنه كان عمره ثمان سنين وستة أشهر وأياما تقريبا لأن مولده في جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة
ولما وصل إليه الخبر بموت أبيه أجلسه من عنده للعزاء ثم ركب في الموكب وبايعه الناس
فكان يركب كل يوم ويطعم الناس كل يوم بين يديه
وأما العساكر فإنهم رحلوا من مدينة المحمدية إلى المعز وجعلوا باديس في تابوت بين يدي العسكر والطبول البنود على رأسه والعساكر تتبعه ميمنة وميسرة
وكان وصولهم إلى المنصورية رابع