فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 4996

اسمه راهزار في إثني عشر ألفا وأمره أن يقيم بنينوى من أرض الموصل على دجلة يمنع هرقل من أن يجوزها وأقام هو بدسكرة الملك فأرسل راهزار العيون فأخبروه أن هرقل في سبعين ألف مقاتل فأرسل إلى كسرى يعرفه ذلك وأنه يعجز عن قتال هذا الجمع الكثير فلم يعذره وأمر بقتاله فأطاع وعبى جنده وسار هرقل نحو جنود كسرى وقطع دجلة من غير الموضع الذي فيه راهزار فقصده راهزار ولقيه فاقتتلوا فقتل راهزار وستة آلاف من أصحابه وانهزم الباقون وبلغ الخبر إبرويز وهو بدسكرة الملك فهاله ذلك وعاد إلى المدائن وتحصن بها لعجزه عن محاربة هرقل وكتب إلى قواد الجند الذين انهزموا يتهددهم بالعقوبة فأحوجهم إلى الخلاف عليه على ما نذكره إن شاء الله وسار هرقل حتى قارب المدائن ثم عاد إلى بلاده

وكان سبب عوده أن كسرى لما عجز عن هرقل أعمل الحيلة فكتب كتابا إلى شهريراز يشكره ويثني عليه ويقول له أحسنت في فعل ما أمرتك به من مواصلة ملك الروم وتمكينه من البلاد والآن فقد أوغل وأمكن من نفسه فتجيء أنت من خلفه وأنا من بين يديه ويكون اجتماعنا عليه يوم كذا فلا يفلت منهم أحد ثم جعل الكتاب في عكاز أبنوس وأحضر راهبا في دير عند المدائن وقال له لي إليك حاجة فقال الراهب الملك أكبر من أن يكون له إلي حاجة ولكنني عبده قال إن الروم قد نزلوا قريبا منا وقد حفظوا الطرق عنا ولي إلى أصحابي الذين بالشام حاجة وأنت نصراني إذا جزت على الروم لا ينكرونك وقد كتبت كتابا وهو في هذه العكازة فتوصله إلى شهريراز وأعطاه مائتي دينار

فأخذ الكتاب وفتحه وقرأه ثم أعاده وسار فلما صار بالعسكر ورأى الروم والرهبان والنواقيس رق قلبه وقال أنا شر الناس إن أهلكت النصرانية فأقبل إلى سرادق الملك وأنهى حاله وأوصل الكتاب إليه فقرأه ثم أحضر أصحابه رجلا قد أخذوه من طريق الشام قد واطأه كسرى ومعه كتاب قد افتعله على لسان شهريراز إلى كسرى يقول إني ما زلت أخادع ملك الروم حتى اطمأن إلي وجاز إلى البلاد كما أمرتني فيعرفني الملك في أي يوم يكون لقاؤه حتى أهجم أنا عليه من ورائه والملك من بين يديه فلا يسلم هو ولا أصحابه وأمره أن يتعمد طريقا يؤخذ فيها

فلما قرأ ملك الروم الكتاب الثاني تحقق الخبر فعاد شبه المنهزم مبادرا إلى بلاده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت