فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 4996

فقص حينئذ هذه الرؤيا على عظماء الروم فأشاروا عليه أن يغزوه فاستعد هرقل واستخلف ابنا له على القسطنطينية وسلك غير الطريق الذي عليه شهريراز وسار حتى أوغل في بلاد أرمينية وقصد الجزيرة فنزل نصيبين فأرسل إليه كسرى جندا وأمرهم بالمقام بالموصل وأرسل إلى شهريراز يستحثه على القدوم عليه ليتضافرا على قتال هرقل

وقيل في مسيره غير هذا وهو أن شهريراز سار إلى بلاد الروم فوطئ الشام حتى وصل إلى أذرعات ولقي جيوش الروم بها فهزمها وظفر بها وسبى وغنم وعظم شأنه ثم إن فرخان أخا شهريراز شرب الخمر يوما وقال لقد رأيت في المنام كأني جالس على سرير كسرى فبلغ الخبر كسرى فكتب إلى أخيه شهريراز يأمره بقتله فعاود وأعلمه شجاعته ونكايته في العدو فعاد كسرى وكتب إليه بقتله فراجعه فكتب إليه الثالثة فلم يفعل فكتب كسرى بعزل شهريراز وولاية فرخان العسكر فأطاع شهريراز فلما جلس على سرير الإمارة ألقى إليه القاصد بولايته كتابا صغيرا من كسرى يأمر بقتل شهريراز فعزم على قتله فقال له شهريراز أمهلني حتى أكتب وصيتي فأمهله فأحضر درجا وأخرج منه كتب كسرى الثلاثة وأطلعه عليها وقال أنا راجعت فيك ثلاث مرات ولم أقتلك وأنت تقتلني في مرة واحدة

فاعتذر أخوه إليه وأعاده إلى الامارة واتفقا على موافقة ملك الروم على كسرى فأرسل شهريراز إلى هرقل إن لي إليك حاجة لا يبلغها البريد ولا تسعها الصحف فالقني في خمسين روميا فإني ألقاك في خمسين فارسا

فأقبل قيصر في جيوشه جميعا ووضع عيونه تأتيه بخبر شهرايرز وخاف أن يكون مكيدة فأتته عيونه فأخبروه أنه في خمسين فارسا فحضر عنده في مثلها واجتمعا وبينهما ترجمان فقال له أنا وأخي خربنا بلادك وفعلنا ما علمت وقد حسدنا كسرى وأراد قتلنا وقد خلعناه ونحن نقاتل معك

ففرح هرقل بذلك واتفقا عليه وقتلا الترجمان لئلا يفشي سرهما وسار هرقل في جيشه إلى نصيبين وبلغ كسرى إبرويز الخبر فأرسل لمحاربة هرقل قائدا من قواده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت