فهرس الكتاب

الصفحة 3377 من 4996

الفتكين والقرمطي فحصراه بها وطال الحصار وقلت الميرة وعدمت الأقوات وكان الزمان شتاء فلم يمكن حمل الذخائر في البحر من مصر وغيرها فاضطروا الى أكل الميتة وبلغ الخبز كل خمسة أرطال بالشامي بدينار مصري وكان جوهر يراسل الفتكين ويدعوه الى المرافقة والطاعة ويبذل له البذول الكثيرة فيهم أن يفعل فيمنه القرمطي ويخوفه منه فزادت الشدة على جوهر ومن معه فعاينوا الهلاك فأرسل الى الفتكين يطلب منه أن يجتمع به فتقدم إليه واجتمعا راكيبن فقال جوهر قد عرفت ما يجمعنا من عصمة الإسلام وحرمة الدين وقد طالت هذه الفتنة وأريقت فيها الدماء ونهبت الأوال ونحن المؤاخذون بها عند الله تعالى وقد دعوتك الى الصلح والطاعة والموافقة وبذلت لك الرغائب فأبيت إلا القبول ممن يشب نار الفتنة فراقب الله تعالى وراجع نفسك وغلب رأيك على هوى غيرك فقال الفتكين أنا والله واثق بك في صحة الرأي والمشورة منك لكنني غير متمكن مما تدعونني إليه بسبب القرمطي الذي أحوجتني أنت الى مداراته والقبول منه فقال جوهر إذا كان الأمر على ذكرت فإنني أصدقك الحال تعويلا على أمانتك وما أجده من الفتوة عندك وقد ضاق الأمر بنا واريد أن تمن علي نفسي وبمن معي من المسلمين وتذم لنا وأعود إلى صاحبي شاكرا لك وتكون قد جمعت بين حقن الدماء واصطناع المعروف فأجابه الى ذلك وحلف له على الوفاء به وعاد واجتمع بالقرمطي وعرفه الحال فقال لقد أخطات فإن جوهرا له رأي وحزم ومكيدة وسيرجع الى صاحبه فيحمله على قصدنا بما لا طاقة لنا به والصواب أن ترجع عن ذلك ليموتوا جوعا ونأخذهم بالسيف فامتنع الفتكين من ذلك وقال لا أغدر به وأذن لجوهر ولمن معه بالمسير الى مصر فسار إليه واجتمع بالعزيز وشرح له الحال وقال إن كنت تريدهم فاخرج إليهم بنفسك والا فهم واصلون على أثري فبرز العزيز وفرق الأموال وجمع الرجال وسار وجوهر على مقدمته وورد الخبر الى الفتكين والقرمطي فعادا الى الرملة وجمعا العرب وغيرها وحشدا

ووصل العزيز فنزل بظاهر الرملة ونزلا بالقرب منه ثم اصطفوا للحرب في المحرم سنة سبع وستين وثلاثمائة فرأى العزيز من شجاعة الفتكين ما أعجبه فأرسل إليه في تلك الحال يدعوه الى طاعته ويبذل له الرغائب والولايات وأن يجعله مقدم عسكره والمرجوع إليه في دولته ويطلب أن يحضر عنده ويسمع قوله فترجل وقبل الأرض بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت