فهرس الكتاب

الصفحة 3376 من 4996

عن شجاعة وقوة نفس وحسن تدبير فأدعنوا له وأقطع البلاد وكثر جمعه وتوفرت أمواله وثبت قدمه وكاتب المعز بمصر يداريه ويظظهر له الانقياد فشكره وطلب منه أن يحضر عنده ليخلع عليه ويعيده واليا من جانبه فلم يثق إليه وامتنع من المسير فتجهز المعز وجمع العساكر لقصده فمرض ومات على ما نذكره سنة خمس وستين وثلاثمائة وولي بعده ابنه العزيز بالله فأمن الفتكين بموته جهة مصر فقصد بلاد العزيز التي بساحل الشام فعمد الى صيدا فحصرها وبها ابن الشيخ ومعه رؤوس المغاربة ومعهم ظالم بن موهوب العقيلي فقاتلهم وكانوا في كثرة فطمعوا فيه وخرجوا إليه فاستجرهم حتى أبعدوا ثم عاد عليهم فقتل منهم نحو أربعة آلاف قتيل وطمع في أخذ عكا فتوجه إليها وقصد طبرية ففعل فيها من القتل والنهب مثل صيدا وعاد الى دمشق فلما سمع العزيز بذلك استشار وزيره يعقوب بن كأس فيما يفعل فأشار بإرسال جوهر في العساكر الى الشام فجهزه وسيره

فلما سمع الفتكين بمسيره جمع أهل الشام وقال قد علمتم أنني ما وليت أمركم إلا عن رضا منكم وطلب من كبيركم وصغيركم لي وإنما كنت مجتازا وقد أظلكم هذا الأمر وأنا سائر عنكم لئلا ينالكم أذى بسببي فقالوا لا نمكنك من فراقنا ونحن نبذل الأنفس والأموال في هواك وننصرك ونقوم معك فاستحلفهم على ذلك فحلفوا له فأقام عندهم فوصل جوهر الى البلد في ذي القعدة من سنة خمس وستين وثلاثمائة فحصره فرأى من قتال الفتكين ومن معه ما استعظمه ودامت الحرب شهرين قتل فيها عدد كثير من الطائفتين فلما رأى أهل دمشق طول مقام المفاربة عليهم أشاروا على الفتكين بمكاتبة الحسن بن أحمد القرمطي واستنجاده ففعل ذلك فسار القرمطي إليه من الأحساء فلما قرب منه رحل جوهر عن دمشق خوفا أن يبقى بين عدوين وكان مقامه عليها سبعة أشهر

ووصل القرمطي واجتمع هو والفتكين وساروا في أثر جوهر فأدركاه وقد نزل بظاهر الرملة وسير أثقاله الى عسقلان فاقتتلوا فكان جمع الفتكين والقرمطي كثيرا من رجال الشام والعرب وغيرهم فكانوا نحو خمسين ألف فارس وراجل فنزلوا على نهر الطواحين على ثلاثة فراسخ من البلد ومنه ماء أهل البلد فقطعوه عنهم فاحتاج جوهر ومن معه الى ماء المطر ففي الصهاريج وهو قليل لا يقوم بهم فرحل الى عسقلان وتبعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت