فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 4996

قباذ وهو قبله بهذا الدهر الطويل

ولو لم يترجم أبو جعفر على هذه الحادثة بقوله ذكر الحوادث أيام قباذ لكان يحتمل تأويلا فيه ثم ما قنع بذلك حتى قال بعد أن قص مسير تبع وقتل قباذ وملك البلاد وأما ابن إسحاق فإنه قال إن الذي سار إلى المشرق من التبايعة هو تبع الأخير ويعني بقوله تبع الأخير أنه آخر من سار إلى المشرق وملك البلاد فإن ابن إسحاق وغيره يقولون إن الذي ملك البلد المشرقية لما توفي ملك بعده عدة تبابعة ثم اختل أمرهم زمانا طويلا حتى طمعت الحبشة فيهم وخرجت إلى اليمن فليت شعري إذا كان هذا تبع في أيام قباذ فلا شك أن تبعا الأخير الذي أخذ منه اليمن يكون في زمن بني أمية ويكون ملك الحبشة اليمن بعد مدة من ملك بني العباس ويكون أول الإسلام من ثلاثمائة سنة من ملكهم أيضا مما بعدها حتى يستقيم هذا القول

ثم إنه قال إن عمر بن طلحة الأنصاري خرج إلى تبع وعمر هذا قيل إنه أدرك النبي شيخا كبيرا ومات عند مرجعه من غزوة بدر

ومن الدليل على بطلانه أيضا أن المسلمين لما قصدوا بلاد الفرس ما زالت الفرس تقول لهم عند مراسلاتهم ومحاوراتهم في حروبهم كنتم أقل الأمم وأذلها وأحقرها والعرب تقر لهم بذلك فلو كان ملك تبع قريب العهد لقالت العرب إننا بالأمس قتلنا ملككم وملكنا بلادكم واستبحنا حريمكم وأموالكم فسكوت العرب عن ذلك وإقرارها للفرس دليل على بعد عهده أو عدمه على أن الفرس لا تقر بذلك لا في قديم الزمان ولا في حديثه فإنهم يزعمون أن ملكهم لم ينقطع من عهد جيومرث الذي هو آدم في قول بعضهم إلى أن جاء الإسلام إلا أيام ملوك الطوائف وكان لملوك الفرس طرف من البلاد في ذلك الزمان لم ينقطع انقطاعا كليا

على أن أصحاب السير قد اختلفوا في تبع الذي سار وملك البلاد اختلافا كثيرا فقيل شمر بن افريقش وقيل تبع أسعد وأنه بعث إلى سمرقند شمرا ذا الجناح إلى غير ذلك من الاختلافات التي لا طائل فيها وهذا القدر كاف في كشف الخطأ فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت