فهرس الكتاب

الصفحة 3102 من 4996

فبلغ ابن مقلة الخبر فاستتروا واستتر الحسن بن هارون أيضا فلما سمع طريف الخبر ركب في أصحابه وعليهم السلاح وحضروا دار الخليفة ووقف القاهر فعظم الأمر حينئذ على ابن يلبق وجماعتهم وانكر يلبق ما جرى على ابنه وسب الساجية وقال لا بد من المضي إلى دار الخليفة فإن كان الساجية فعلوا هذا بغير تقدم قابلتهم بما يستحقونه وإن كان بتقدم سألته عن سبب ذلك فحضر دار الخليفة ومعه جميع القواد الذين بدار مؤنس فلم يوصله القاهر إليه وأمر بالقبض عليه وحبسه وأمر بالقبض على أحمد بن زيرك صاحب الشرطة وحصل الجيش كلهم في الدار فانفذ القاهر وطيب نفوسهم ووعدهم الزيادة وأنه يوقف هؤلاء على ذنوبهم ثم يطلقهم ويحسن إليهم فعادوا

وراسل القاهر مؤنسا يسأله الحضور عنده ليعرض عليه ما رفع عليهم ليفعل ما يراه وقال أنه عندي بمنزلة الوالد وما أحب أن أعمل شيئا إلا عن رأيه فاعتذر مؤنس عن الحركة ونهاه أصحابه عن الحضور عنده فلما كان الغد أحضر القاهر طريفا السبكري وناوله خاتمه وقال له قد فوضت إلى ولدي عبد الصمد ما كان المقتدر فوضه إلى ابنه محمد وقلدتك خلافته ورياسة الجيش وإمارة الأمراء وبيوت الأموال كما كان ذلك إلى مؤنس ويجب أن تمضي إليه وتحمله إلى الدار فإنه ما دام في منزله يجتمع إليه من يريد الشر ولا نأمن تولد شغل فيكون ههنا مرفها ومعه من أصحابه من يخدمه على عادته فمضى إلى دار مؤنس وعنده أصحابه في السلاح وهو قد استولى عليه الكبر والضعف فسأله أصحاب مؤنس عن الحال فذكر سوء صنيع يلبق وابنه فكلهم سبهما وعرفهم ما أخذ لهم من الأمان والعهود فسكتوا ودخل إلى مؤنس وأشار عليه بالحضور عند القاهر وحمله عليه وقال له إن تأخرت طمع ولو رآك نائما ما تجاسر أن يوقظك وكان موافقا مؤنس وأصحابه لما نذكره

فسار مؤنس إليه فلما دخل الدار قبض القاهر عليه وحبسه ولم يره قال طريف لما أعلمت القاهر بمجيء مؤنس ارتعد وتغيرت أحواله وزحف من صدر فراشه فخفته أن أكلمه في معناه وعلمت أنني قد أخطات وندمت وتيقنت انني لاحق بالقوم عن قريب وذكرت قول مؤنس فيه إنه يعرفه بالهوج والشر والأقدام والجهل وكان أمر الله قدرا مقدورا وكانت وزارة ابن مقلة هذه تسعة أشهر وثلاثة أيام واستوزر القاهر أبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت