فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 4996

أردشير بن بابك يقال له كسرى فانتهى هلاك يزدجرد وتمليك كسرى إلى بهرام فدعا بالمنذر وابنه النعمان وناس من أشراف العرب وعرفه إحسان والده إليهم وشدته على الفرس وأخبرهم الخبر فقال المنذر لا يهولنك ذلك حتى ألطف الحيلة فيه وجهز عشرة آلاف فارس ووجههم مع ابنه النعمان إلى طيسفون وبهرسير مدينتي الملك وأمره أن يعسكر قريبا منهما ويرسل طلائعه إليهما وأن يقاتل من قاتله ويغير على البلاد ففعل ذلك وأرسل عظماء فارس حوابي صاحب رسائل يزدجرد إلى المنذر يعلمه أمر النعمان فلما ورد حوابي قال له الق الملك بهرام فدخل عليه فراعه ما رأى منه فاغفل عن السجود دهشا فعرف بهرام ذلك فكلمه ووعده أحسن الوعد ورده إلى المنذر وقال له أجبه فقال له إن الملك بهرام أرسل النعمان إلى ناحيتكم حيث ملكه الله بعد أبيه

فلما سمع حوابي مقالة المنذر وتذكر ما رأى من بهرام علم أن جميع من تشاور في صرف الملك عن بهرام محوج فقال للمنذر سر إلى مدينة الملوك وتجمع إليك الأشراف والعظماء وتشاوروا في ذلك فلن تخالفوا ما تشير به

وسار المنذر بعد عود حوابي من عنده بيوم في ثلاثين ألفا من فرسان العرب إلى مدينتي الملك بهرام فجمع الناس وصعد بهرام على منبر من ذهب مكلل بالجواهر وتكلم عظماء الفرس فذكروا فظاظة يزدجدرد أبي بهرام وسوء سيرته وكثرة قتله وإخراب البلاد وأنهم لهذا السبب صرفوا الملك عن ولده فقال بهرام لست أكذبكم وما زلت زاريا عليه ذلك ولم أزل أسأل الله أن يملكني لأصلح ما أفسد ومع هذا فإذا أتى على ملكي سنة ولم أف بما أعد تبرأت من الملك طائعا وأنا راض بأن تجعلوا التاج وزينة الملك بين أسدين ضاريين فمن تناولهما كان الملك له فأجابوه إلى ذلك ووضعوا التاج والزينة بين أسدين وحضر موذبان فقال بهرام لكسرى دونك التاج والزينة فقال كسرى أنت أولى لأنك تطلب الملك بوراثة وأنا فيه مغتصب فحمل بهرام جرزا وتوجه نحو التاج فبدر إليه أحد الأسدين فوثب بهرام فعلا ظهره وعصر جنبي الأسد بفخذيه وجعل يضرب رأسه بالجرز الذي معه ثم وثب على الأسد الآخر عليه فقبض أذنيه بيده ولم يزل يضرب رأسه برأس الأسد الآخر الذي تحته حتى دمغهما ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت