فهرس الكتاب

الصفحة 2808 من 4996

واغتروا واتبعوهم وجعلوا يقولون اطلبوا أمير المؤمنين للحرب فإن أميركم قد اشتغل بالصيد

فلما قربوا منه خرج عليهم فيمن معه من الخيل والرجل وصاح بنصير إلى أين تتأخر عن هذه الأكلب فرجع نصير وركب أبو العباس سميرية وحف به أصحابه من جميع الجهات

فانهزمت الزنج وكثر القتل فيهم وتبعوهم إلى أن وصلوا قرية عبد الله وهي على ستة فراسخ من الموضع الذي لقوهم به وأخذوا منهم خمس شذاوات وعدة سميريات وأسر جماعة واستأمن جماعة فكان هذا أول الفتح

فسار سليمان بن جامع إلى نهر الأمير وسار سليمان بن موسى الشعراني إلى سوق الخميس وانحدر أبو العباس فأقام بالعمر وهو على فرسخ من واسط وأصلح شذاواته وجعل يراوح القوم القتال ويغاديهم ثم إن سليمان استعد وحشد وجعل أصحابه في ثلاثة أوجه وقالوا إنه حدث غريغرر بنفسه وكمنوا له كمناء

فبلغ الخبر أبا العباس فحذورا وأقبلوا وقد كمنوا الكمناء ليغتر بأتباعهم فيخرج الكمين عليه

فمنع أبو العباس أصحابه أن يتبعوهم

فلما علموا أن كيدهم لم يتم خرج سليمان في الشذاوات والسميريات فأمر أبو العباس نصيرا أن يبرز إليهم وركب هو شذاة من شذاواته سماها الغزال ومعه جماعة من خاصته وأمر الخيالة بالمسير بإزائه على شاطئ النهر إلى أن ينقطع

فعبر دوابهم ونشبت الحرب بين الفريقين فوقعت الهزيمة على الزنج وغنم أبو العباس منهم أربع عشرة شذاة وأفلت سليمان والحياتي بعد أن أشفيا على الهلاك وبلغوا طهثا وأسلموا ما كان معهم

ورجع أبو العباس إلى معسكره وأمر بإصلاح ما أخذ منهم من الشذاوات والسميريات

وأقام الزنج عشرين يوما لا يظهر منهم أحد وجعلوا على طريق الخيل آبارا وجعلوا فيها سفافيد حديد وجعلوا على رؤوسها البواري والتراب ليسقط فيها المجتازون

فاتفق أنه سقط فيها رجل من الفراغنة ففطنوا لها وتركوا ذلك الطريق

واستمد سليمان صاحب الزنج فأمده بأربعين سميرية بآلاتها ومقاتلتها فعادوا للتعرض للحرب فلم يكونوا يثبتون لأبي العباس

ثم سير إليهم عدة سميريات فأخذها الزنج فبلغه الخبر وهو يتغدى فركب في سميرية ولم ينتظر أصحابه وتبعه منهم من خف

فأدرك الزنج فانهزموا وألقوا أنفسهم في الماء فاستنقذ سميرياته ومن كان فيها

وأخذ معهم إحدى وثلاثين سميرية ورمى أبو العباس يومئذ عن قوس حتى دميت أبهامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت