فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 4996

أفعل خديعة منه وأدخلني على صنمك أسجد له وأذبح

فرح الملك بذلك وقبل يديه ورجليه وطلب منه أن يكون يومه وليلته عنده ففعل فأخلى له الملك بيتا ودخله جرجيس فلما جاء الليل قام يصلي ويقرأ الزبور وكان حسن الصوت فلما سمعته امرأة الملك استجابت له وآمنت به وكتمت إيمانها

فلما أصبح غدا به إلى بيت الأصنام ليسجد لها وقيل للعجوز إن جرجيس قد افتتن وطمع في الملك بعد الملك فخرجت تحمل ابنها على عاتقها في أغراضها توبخ جرجيس فلما دخل بيت الأصنام نظر فإذا العجوز وابنها أقرب الناس إليه فدعا ابنها فأجابه وما تكلم قبل ذلك قط ثم نزل عن عاتق أمه يمشي على قدميه سويين وما وطئ الأرض قط فلما وقف بين يدي جرجيس قال له ادع لي هذه الأصنام وهي على منابر من ذهب واحد وسبعون صنما وهم يعبدون الشمس والقمر معها فدعاها فأقبلت تتدحرج إليه فلما انتهت إليه ركض برجله الأرض فخسف بها وبمنابرها فقال له الملك يا جرجيس خدعتني وأهلكت أصنامي فقال له فعلت ذلك عمدا لتعتبر وتعلم أنها لو كانت آلهة لامتنعت مني

فلما قال هذا قالت امرأة الملك وأظهرت إسلامها وعددت عليهم أفعال جرجيس وقالت ما تنتظرون من هذا الرجل إلا دعوة فتهلكون كما هلكت أصنامكم فقال الملك ما أسرع ما أضلك هذا الساحر

ثم أمر فعلقت على خشبة ثم مشط لحمها بمشاط الحديد فلما آلمها العذاب قالت لجرجيس ادع الله أن يخفف عني الألم فقال انظري فوقك فنظرت فضحكت فقال لها الملك ما يضحكك قالت أرى على رأسي ملكين معهما تاج من حلي الجنة ينتظرون خروج روحي ليزيناني به ويصعدان بها إلى الجنة

فلما ماتت أقبل جرجيس على الدعاء وقال اللهم أكرمتني بهذا البلاء لتعطيني فضل منازل الشهداء وهذا آخر أيامي فأسألك أن تنزل بهؤلاء المنكرين من سطواتك وعقوبتك مالا قبل لهم به فأمطر الله عليهم النار فأحرقتهم فلما احترقوا بحرها عمدوا إليه فضربوه بالسيوف فقتلوه وهي القتلة الرابعة فلما احترقت المدينة بجميع ما فيها رفعت من الأرض وجعل عاليها سافلها فلبثت زمانا يخرج من تحتها دخان منتن وكان جميع من آمن به وقتل معه أربعة وثلاثين ألفا وامرأة الملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت