فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 4996

أموالا كثيرا ولي بها طرائف وعطر فابعثيني لأحمل مالي وأحمل إليك من طرائفها وصنوف ما يكون بها من التجارات فتصيبين أرباحا وبعض مالا غنى للملوك عنه

فسرحته ودفعت إليه أموالا وجهزت معه عيرا فسار حتى قدم العراق وأتى عمرو بن عدي متخفيا وأخبره الخبر وقال جهزني بالبر والطرف وغير ذلك لعل الله يمكنك من الزباء فتصيب ثأرك وتقتل عدوك

فأعطاه حاجته فرجع بذلك كله إلى الزباء فعرضه عليها فأعجبها وسرها وازدادت به ثقة ثم جهزته بعد ذلك بأكثر مما جهزته به في المرة الأولى فسار حتى قدم العراق وحمل من عند عمرو حاجته ولم يدع طرفة ولا متاعا قدر عليه ثم عاد الثالثة فأخبر عمرا الخبر وقال اجمع لي ثقات أصحابك وجندك وهيئ لهم الغرائر وهو أول من عملها وحمل كل رجلين على بعير في غرارتين وجعل معقد رؤوسهما من باطنهما وقال له إذا دخلت مدينة الزباء أقمتك على باب نفقها وخرجت الرجال من الغرائر فصاحوا بأهل المدينة فمن قاتلهم قاتلوه وإن أقبلت الزباء تريد نفقتها قتلتها

ففعل عمرو ذلك وساروا فلما كانوا قريبا من الزباء تقدم قصير إليها فبشرها وأعلمها كثرة ما حمل من الثياب والطرائف وسألها أن تخرج وتنظر إلى الابل وما عليها وكان قصير يكمن النهار ويسير الليل وهو أول من فعل ذلك فخرجت الزباء فأبصرت الابل تكاد قوائمها تسوخ في الأرض فقالت يا قصير

( ما للجمال مشيها وئيدا ... أجندلا يحملن أم حديدا )

( أم صرفانا باردا شديدا ... أم الرجال جثما قعودا )

ودخلت الإبل المدينة فلما توسطتها أنيخت وخرج الرجال من الغرائر ودل قصير عمرا على باب النفق وصاحوا بأهل المدينة ووضعوا فيهم السلاح وقام عمرو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت