فهرس الكتاب

الصفحة 2295 من 4996

ولاني المهدي وأمرتني بما أمر فبعث إلى بعض بنيك بما يخالف أمرك فاتبعت أمره وخالفت أمرك قال لا قلت فكذلك أنا لك وكذا كنت لأبيك فاستدناني فقبلت يده ثم أمر لي بالخلع وقال وليتك ما كنت تتولاه فامض راشدا فصرت إلى منزلي مفكرا في أمري وأمره وقلت حدث يشرب والقوم الذين عصيته في أمرهم ندماؤه ووزراؤه وكتابه فكأني بهم حين يغلب عليه الشراب قد أزالوه عن رأيه قال فإني لجالس وعندي بنية لي والكانون بين يدي ورقاق أشطره بكامخ واسخنه وأطعم الصبية وآكل وإذا بوقع الحوافر فظننت أن الدنيا قد زلزلت لوقعها ولكثرة الضوضاء فقلت هذا ما كنت أخافه وإذا الباب قد فتح وإذا الخدم قد دخلوا وإذا الهادي في وسطهم على دابته فلما رأيته وثبت عن مجلسي فقبلت يده ورجله وحافر دابته فقال لي يا عبد الله اني فكرت في أمرك فقلت يسبق إلي وهمك إنني إذا شربت وحولي أعداؤك أزالوا حسن رأيي فيك فيقلقك ذلك فصرت إلى منزلك لأونسك وأعلمك أن ما كان عندي لك من الحقد قد زال

فهات واطعمني مما كنت تأكل لتعلم اني قد تحرمت بطعامك فيزول خوفك فأدنيت إليه من ذلك الرقاق والكامخ فأكل ثم قال هاتوا الزلة التي أزللتها لعبد الله من مجلسي فأدخلت إلي أرعمائة بغل موقرة دراهم وغيرها فقال هذه لك فساتعن بها على أمرك واحفظ هذه البغال عندك لعلي احتاج إليها لبعض أسفاري ثم انصرف

قيل وكان يعقوب بن داود يقول ما لعربي ولا لعجمي عندي ما لعلي بن عيسى بن ماهان فانه دخل إلى الحبس وقال لي أكرني أمير المؤمنين الهادي أن أضربك مائة سوط فأقبل يضع السوط على يدي ومنكبي يمسني به مسا إلى أن عد مائة سوط ثم خرج فقال له الهادي ما صنعت به قال صنعت الذي أمرتني به

وقد مات الرجل فقال الهادي أنا لله وإنا إليه راجعون فضحتني والله عند الناس يقولون قتل يعقوب بن داود فلما رأى شدة جزعه قال هو والله حي يا أمير المؤمنين قال الحمد لله على ذلك

وقيل كان إبراهيم بن مسلم بن قتيبة من الهادي بمنزلة عظيمة فمات له ولد فأتاه الهادي يعزيه فقال له يا إبراهيم سرك وهو عدو وفتنة وحزنك وهو صلاة ورحمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت