فهرس الكتاب

الصفحة 2146 من 4996

السباحة في نصف الفرات فرجع إليهم بالامان واخذوه فقتلوه وانا انظر إليه وهو ابن ثلاث عشرة سنة فاحتملت فيه ثكلا ومضيت لوجهي فتواريت في غيضة أشبة حتى انقطع الطلب عني وخرجت فقصدت المنغرب فبلغت افريقية ثم ان اخته ام الاصبغ الحقته بدرا ومولاه ومعه نفقة له وجوهر فلما بلغ افريقية لج عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة الفهري قيل هو والد يوسف أمير الأندلس وكان عبد الرحمن عامل افريقية في طلبه واشتد عليه فهرب منه فاتى مكناسة وهم قبيل من البربر فلقي عندهم شدة يطول ذكرها ثم هرب من عندهم فاتى نفزاوة وهم اخواله وبدر معه

وقيل اتى قوما من الزناتيين فاحسنوا قبوله واطمأن فيهم وأخذ في تدبير المكاتبة إلى الامويين من أهل الأندلس يعلمهم بقدومه ويدعوهم إلى نفسه ووجه بدرا مولاه إليهم وامير الأندلس حينئذ يوسف بن عبد الرحمن الفهري فسار بدر إليهم واعلمهم حال عبد الرحمن ودعاهم إليه فاجابوه ووجهوا له مركبا فيه ثمامة بن علقمة ووهب بن الاصفر وشاكر بن أبي الاسمط فوصلوا إليه وابلغوه طاعتهم له واخذوه ورجعوا إلى الأندلس فارسي في المكنب في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين ومائة فاتاه جماعة من رؤسائهم من أهل اشبيلية وكأنت أيضا نفوس أهل اليمن حنقة على الصميل ويوسف الفهري فاتوه ثم أنتقل إلى كورة رية فبايعه عاملها عيسى بن مساور ثم اتى شذونة فبايعه غياث بن علقمة اللخمي ثم اتى موزرو فبايعه إبراهيم ابن شجرة عاملها ثم اتى اشبيلية فبايعه أبو الصباح يحيى بن يحيى ونهض إلى قرطبة فبلغ خبره إلى يوسف وكان غائبا عن قرطبة بنواحي طليلة فاتاه الخبر وهو راجع إلى قرطبة فسار عبد الرحمن نحو قرطبة فلما اتى قرطبة تراسل هو ويوسف في الصلح فخادعه نحو يومين احدهما يوم عرفة ولم يشك أحد من أصحاب يوسف ان الصلح قد ابترم واقبل على اعداد الطعام ليأكله الناس على السماط يوم الاضحى وعبد الرحمن مرتب خيله ورجله وعبر النهر في أصحابه ليلا ونشب القتال ليلة الاضحى وصبر الفريقان إلى ان ارتفع النهار وركب عبد الرحمن على بغل لئلا يظن الناس انه يهرب فلما رأوه كذلك سكنت نفوسهم واسرع القتل في أصحاب يوسف وانهزم وبقي الصميل يقاتل مع عصابة من عشيرته ثم انهزموا فظفر عبد الرحمن ولما انهزم يوسف اتى ماردة واتى عبد الرحمن قرطبة فاخرج حشم يوسف من القصر على عودة ودخله بعد ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت